الصفحة 25 من 297

فينبغي لطالب العلم أن يحرص على مجالس العلم وعلى الدروس العلمية، وأن يرتبط بها وأن ينتهز الفرصة ما دام هذه المجالس موجودة وهذه الحلقات موجودة وأهل العلم موجودين، فقد يأتي وقت لا يتيسر له هذه المجالس ولا يجد وقت يتفقدها، وقد توجد المجالس ولا يوجد فيها من أهل العلم من هو من أهل البصيرة.

فعلى طالب العلم أن يجتهد وأن يحرص وأن يخلص نيته لله، وأن يكون قصده أن يتفقه في دين الله وأن يتبصر في دين الله، وأن يرفع الجهل عن نفسه وعن غيره؛ لأن الأصل في الإنسان أنه لا يعلم، قال الله -تعالى-: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ (( (( (( (} [1] وقيل للإمام أحمد -رحمه الله- كيف ينوي طالب العلم؟ قال: ينوي أن يرفع الجهل عن نفسه وعن غيره.

نعم، الأصل في الإنسان أنه لا يعلم، فأنت تتعلم وتتبصر فترفع الجهل عن نفسك فتعبد ربك على بصيرة، ثم ترفع الجهل عن غيرك بأن تعلم غيرك ما علمت، والأدلة والنصوص كثيرة في فضل العلم وطلب العلم، كثيرة مشهورة معلومة، وأهل العلم وأهل البصيرة هم أهل الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم، الذين مَنَّ الله عليهم بالعلم والعمل.

فإن أهل الصراط المستقيم هم أهل الهداية وهم المتقون وهم أهل الفلاح وهم أهل التقوى وهم أهل البر، وهم الذين نسأل الله في كل ركعة من ركعات الصلاة في سورة الفاتحة أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم، وهم المنعم عليهم، أنعم عليهم الله بالعلم والعمل، فأنت في كل ركعة في قراءة الفاتحة تسأل الله أن يهديك الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم، الذين مَنَّ الله عليهم بالعلم والعمل.

وتسأل الله أن يجنبك طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين، المغضوب عليهم هم الذين يعلمون ولا يعملون -نسأل الله السلامة والعافية-، عندهم علم ولكن لا يعملون بعلم، ويدخل في ذلك كثيرون، اليهود يعلمون ولا يعملون، وتسأل الله أن يجنبك طريق الضالين وهم الذين يعبدون الله على جهل وضلال،

(1) - سورة النحل آية: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت