المسلم يستشعر رقابة اللَّه عز وجل في كل أعماله بما يدفعه إلى الالتزام بهذه القيم في سلوكه، ويوفر له ميزانا أو أساسا للتعرف على السلوك الحسن من خلال ميزان الحلال والحرام شرعا.
ب- أما قيم الوفاء والعدل والصدق والأمانة فهي متصلة ببعضها وجاء فيها قول اللَّه تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ { [1] وقوله سبحانه} وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ { [2] وقوله عز من قائل} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ { [3] ثم قوله سبحانه وتعالى} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ { [4] وكل هذه القيم تصب مباشرة في عمل المحاسب باعتباره شاهدا على الأحداث الاقتصادية، وحكما يحدد الحقوق والالتزامات عليه الالتزام بالموضوعية والاستقلال المستفادة من قوله تعالى} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ { [5] وقوله عز وجل} وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [6] .
جـ- أما قيمة المرءوة والسماحة والتعاون، فمن من شروطها العفة والنزاهة وهي تتضمن ترقية السلوك وتحلية النفوس وزينة الهمم [7] ، والمروءة لها صلة بعمل المحاسب كمعد للمعلومات وموصل لها، وهذا ما يظهر فيما روى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته ) ) [8] وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا (( إن اللَّه يحب
(1) سورة المائدة: الآية 1
(2) سورة البقرة: الاية 282
(3) سورة التوبة: الآية 119
(4) سورة النساء: الآية 58
(5) سورة النساء: الآية 135
(6) سورة المائدة: الآية 8
(7) آداب الدنيا للماوردي - مرجع سابق صـ 306 - 310
(8) المرجع السابق صـ 306