والرعية فاقتضى أن يكون في العدالة والأمانة على صفات المؤتمنين، وأما الكفاية، فلأنه مباشر لعمل يقتضى أن يكون في القيام به مستقلا بكفاية المباشرين" [1] ."
ب- ما أورده الأسعد بن مماتي [2] عن صفات الكاتب في الدواوين، وهى صفات عديدة كلها تصب في التكوين الذاتي الأخلاقي ومن أهمها: أن يكون الكاتب صادقا، حاد الزهد، قوى النفس، يعامل الناس بالحق من أقرب طرقه، يفصح عما يشرع فيه من الأقوال والأفعال، عظيم النزاهة لا يقبل هدية من أحد، لا يظهر ما بينه وبين أحد من صداقة ولا عداوة.
جـ- يقول ابن تيمية في تحديد الوظائف المتعلقة بالأموال وإدارتها ومنها"كاتب أمين (أي محاسب) يحفظها بخبرته" [3] .
وفي نهاية هذا المبحث يتضح ما يلي:
-أن الأخلاق ضرورية لترشيد السلوك الإنساني عامة نحو الخير والبعد عن الشر لصلاح الإنسان والبشرية.
-أن هناك حاجة ماسة إلى ضرورة مراعاة الجانب الأخلاقي في العمل المحاسبي.
-أن الأخلاق تمثل شعبة رئيسية من شعب الإسلام الذي جاء بأفضل منهج للقيم الأخلاقية
-وأن اهتمام الإسلام بالمحاسبة أهتماما كبيرا، ومن مظاهر هذا الاهتمام لكى تؤدى المحاسبة دورها بكفاية هو الربط الوثيق بين القيم الأخلاقية الإسلامية والمحاسبة.
وإذا اتضح ذلك: فهل أهتم المحاسبون في الواقع العملي المعاصر بالأخلاق؟
وما هي مجهوداتهم في ذلك؟ وهل تكفي هذه المجهودات في تحقيق ذلك؟
هذا ما سنتعرف عليه في المبحث التالي.
(1) الأحكام السلطانية للماوردى - دار الفكر 1404 هـ صـ 185 - 186
(2) قوانين الدواوين للأسعد بن مماتي - جمع وتحقيق عزيز سوريال - مطبعة مصر 1943 صـ 66 - 69
(3) السياسة الشرعية لابن تيمية - تحقيق محمد البنا- دار الشعب 1971 صـ 31