المجروحين، زيادة التحرّي عن عدالة الراوي أو فسقه حتى فيما لا يتعلق برواية الحديث مباشرة.
خطر انتشار الروايات المتناقضة: واجهه العلماء بجملةٍ من قواعد النقل وضبط المرويات، ومنها: ابتداع الإعجام، تصحيح الكتاب من خلال معارضة المكتوب على أصله، قراءة ما كُتبَ عن الشيخ عليه، التأكيد على المتابعات، كراهية غريب الحديث، تأصيل قواعد نَقْد المتن وعدم الاهتمام بنقد السند فقط.
المرحلة الرابعة: مِن سنة 140 هـ حتى 200 هـ، وهي مرحلة أتباع التابعين: وفي هذه المرحلة قويت جميع الأخطار السابقة، وبالتالي اشتدّتْ جهود العلماء في مواجهتها، فمثلًا: كان الاعتماد على ضبط الصدر مع الترغيب بضبط الكتاب، ولكن في هذه المرحلة صار الاعتماد على ضبط الكتاب أهمَّ بكثير من ضبط الصدر، بل إنّ الترجيح حتى بين كبار أئمة الضبط والرواية وأمراء المؤمنين في الحديث فيما بينهم كان بضبط الكتاب، فمَن كَتَبَ مقدَّمٌ على مَن لم يكتبْ ولو كان شعبة [1] ، لذلك انتشرت مجالس الإملاء منذ هذه المرحلة.
وأيضًا فقد اكتملت قواعد الجرح والتعديل وعلوم نَقْد الأسانيد والمرويات، وبلغتْ العناية بها غايتها، حتى إنها صارتْ مقدَّمة على الاهتمام بالرواية نفسها!! [2]
(1) قال محمد بن خلاّد:"سمعت يحيى بن سعيد، وذَكَرَ شعبة وسفيان، فقال: سفيان أقلُّ خطأً؛ لأنه يَرجِعُ إلى كتابٍ". كما في: الحنبلي، ابن رجب، شرح علل الترمذي، تحقيق: هَمّام عبد الرحيم سَعِيد، الطبعة الأولى، (الأردن: مكتبة المنار، 1407 هـ 1987 م) ، 1/ 453، وهذا رابط تحميل الكتاب:
(2) وهذا التصوّر يجعلنا نفهم كلام عبد الرحمن بن مهدي:"لأن أعرف علّة حديثٍ واحد أحبُّ إليّ مِن أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي". أخرجه محمد بن عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث، تحقيق: د. السيد معظم حسين، الطبعة الثانية، (حيدر آباد: جمعية دائرة المعارف العثمانية، 1397 هـ 1977 م) ، ص 112، وهذا رابط تحميل الكتاب: