الرابع: لم يعتبر علماءُ الحديث ادّعاءَ أيّ شخص بأنه تلقّى الحديث عن الجنّ المؤمنين، عِلمًا بأنّ الجميع يؤمن بالجنّ ويعلمون بأن أعمارهم أطولُ مِن أعمار البشر بكثير، ولكنّ رَفْضَ العلماء هذا التلقّي كان بسبب عدمِ إمكانية التحقّق من ثبوته، وعدمِ إمكانيةِ التمييزِ بينَ الصادق والكاذب.
وكذلك الوضعُ هنا: إذا قلنا بقَبول السماع من وسائل التواصل العامِّ الغيرِ المضبوطِ فلن نستطيع تمييزَ الصادق مِن الكاذب؛ لذلك سنَردّ الجميعَ سواء كان صادقًا أم كاذبًا.
ملحوظة هامّة: ثمة خَلْطٌ بين السماع الحقيقي وبين اليقين بأنّ المحدِّث قال كذا: إنّ الذين يَقبلون السماعَ عبرَ وسائل التواصل المباشر ويَعتبرونه سماعًا حقيقيًا إنما اختلَطَ عليهم الأمرُ فلم يُمَيِّزوا بين اليقين بأنّ المحدِّث تَكَلَّم بكذا وكذا وبينَ أنْ يَسمعوا هذا الكلامَ حقيقةً، فعندما يَسمعون مِن التلفاز أو مِن الجوال يَتيقّنون أنّ المحدِّث يتكلّم ويقول الأحاديث، ولكن لا عِبْرَةَ ولا أَثَرَ لهذا اليقين في حرمةِ قول السامع: (حدَّثنا) و (سمعتُ) .
حكم السماع عبرَ وسائل التواصل المباشر العامّ: بعدَما استعرضنا الفروق بين وسائل التواصل المباشر الشخصيّ وبينَ العامّ نصلُ إلى النتيجة التالية:
لا يَصحُّ التلقّي والسماعُ عبرَ وسائل التواصل المباشر العامِّ، ولا يجوز للطالب أن يقول: (حدّثنا) و (سمعتُ) ونحوَها في هذه الحالة، حتى ولو نَصَّ صراحةً على أنه سَمِعَ عبرَ وسائل التواصلِ المباشر العامّ؛ وذلك سَدًّا لباب انعدامِ التمييز بين