فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 40

من صور فقدان الأمن في الدنيا

ذكر الله في سورة النحل قوله تبارك وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112] هذه الآية تدل على ذلك، وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى عن قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، بماذا يحلم أي مجتمع في هذه الدنيا بأعظم من ذلك، الأمن والطمأنينة والرزق الرغد، والعيش الهنيئ الرخي الذي يأتي من كل مكان، تجلب فاكهة الشتاء في الصيف وتجلب فاكهة الصيف في الشتاء، انظروا إلى حالنا ولله الحمد، لا يوجد لون من ألوان النعيم المادي والترف إلا ونحن نعيش في بحبوحته، فكل أنواع الفواكه، وكل أنواع المشروبات، والملبوسات، والمطعومات، والروائح، وكل أنواع الأبنية، وما يتعلق بها، وكل أنواع التجهيزات موجودة في المجتمع أو في البيوت.

ولكن حين تبارز الله تبارك وتعالى بالمعاصي، وتعارض أوامر الله تبارك وتعالى وتعترض على ما أنزل الله جهرة وعلانية -كما تفعل كثير من المجتمعات- فإن ذلك لا يستغرب أن تصاب بما ذكره الله تبارك وتعالى حين قال: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام:44] فهؤلاء القوم أغرقهم الله تبارك وتعالى بأن فتح عليهم أبواب كل شيء ولم يقل كما في الآية الأخرى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف:96] وكما في الآية الأخرى: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت