الصفحة 8 من 20

أولًا- طبيعة منطلق هذه الدراسات في السياق الياباني، فكما يؤكد الكاتب اللبناني الدكتور مسعود ضاهر فإن"الدراسات اليابانية عن الإسلام والعالم العربي أرادها واضعوها ردًا موضوعيًا على"الدراسات الاستشراقية"الغربية، بجناحيها الأوروبي والأميركي. ويرفض المستعربون اليابانيون بشدة تصنيفهم كمستشرقين، ويفضلون مصطلح الدراسات العربية في اليابانية بعد أن حمل مصطلح"الاستشراق"وزر المواقف السلبية التي عرّضت أصحابها للنقد الصارم حتى من جانب الباحثين المنصفين أو الموضوعيين في الغرب نفسه" [1] .

ثانيًا- ما صرح به إيزوتسو نفسه حول قصده من عمله بقوله:"وكان حاديّ في هذا الصّنيع الأملَ في أن أظلّ قادرًا على الإسهام بشيء جديد في سبيل فَهْم أفضل لرسالة القرآن لدى أهل عصره الأوّل ولدينا نحن كذلك" [2] ، وفي دراسته للمفهومات الأخلاقية يؤكد تحريه منهجًا علميًا يعتمد التجريب والاستقراء، لتحليل البنية الأساسية للحقل الدلالي للتعابير الأخلاقية، ويؤكد أهمية العلمية بحيث تتفادى قدر المستطاع التأثر بالأحكام القبلية لأي موقف نظري للفلسفة الأخلاقية [3] .

ثالثًا- ما يؤكد بعد فكر إيزوتسو وتضاده مع الاستشراق ما تميزت به أعماله من الموضوعية والحياد العلمي والإنصاف إن لم يكن الانحياز والاحترام للقرآن والإسلام، وقد تجلى ذلك فيما قام به من جهد ودراسات عن الإسلام والقرآن، فأثبت من خلالها أنه على قدر كبير من التثبت وتقليب وجهات النظر وسعة الاطلاع مما هيأ له قدرة ملحوظة على التمحيص والاختيار والبناء على أسس لها قدر كبير من القيمة [4] ، بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك، واعتبار أعماله الوجه النقيض للدراسات الاستشراقية المتعلقة بالقرآن، فأثبت في غير موضع احترامه وإجلاله للقرآن وإعجابه بلغته وإحكام آياته، وأثبت قدرًا فائقًا من العلمية والتواضع عندما يبدي رأيًا في فهم آية على نحو يخالف ما يتجه إليه المفسرون [5] .

(1) مسعود ضاهر، الياباني إيزوتسو والرؤية القرآنية للعالم، صحيفة المستقبل اللبنانية -العدد 2639 - الأحد 10 حزيران 2007، وقد انتقد في المقال تصنيف المترجم هلال محمد الجهاد لإيزوتسو في سياق المستشرقين، انظر مقدمة ترجمته، ص 10، ط:1 المنظمة العربية للترجمة - بيروت 2007.

(2) الله والإنسان، ص 25

(3) انظر: المفهومات، ص 60

(4) انظر: عيسى علي العاكوب، مقدمة ترجمة"المفهومات الأخلاقية الدينية في القرآن"، ط:1 دار المتقى- 2008، ص 31

(5) من ذلك قوله:"والآية الآتية من سورة البقرة تفهم جيدًا، فيما أحسب، على أنها تشير إلى هذه النقطة، برغم أنها وفقًا للتفاسير القديمة قابلة لأن تفسر بطرق أخرى كثيرة ..."، المفهومات الأخلاقية- الدينية في القرآن، م. س، ص 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت