الصفحة 23 من 50

وَسَلَّمَ وعلم من الدين بالضرورة، وهذه العبارة تجدونها في جميع كتب المتكلمين من أشعرية وماتريدية وغيرهم، يقولون: وعُلم من الدين بالضرورة؛ وهذا لأن الدين عندهم قدر واحد، وشيء واحد فقط، فيضطرون إلى أن يدخلوا الإيمان بالصلاة في الإيمان لا العمل، فهم يخرجون العمل كليةً من الدين، لكن الإيمان بالصلاة وأنها واجبه، هذا هو الإيمان عندهم، يعني التصديق القلبي بها وأنها من الإيمان، وهم إن لم يدخلوها في الإيمان فإنه خطأ كبير لأنها معلومة بالضرورة، وإن أخرجوها من الإيمان إذًا نقص الإيمان، ولو تصورنا أن واحدًا لا يصلي، فيكون بذلك ناقص الإيمان، إذًا هو كافر، فجاءوا بتعريف يدل على حقيقة واحدة وقضية واحدة مشتركة لا تزيد ولا تنقص، وهو أن يكون معلومًا من الدين بالضرورة.

قالوا: هذا يجب على كل أحد أن يعلمه بهذا القدر، أما عدا ذلك، مثل: إماطة الأذى عن الطريق، فإنها ليست من الإيمان -عندهم قطعًا- ولا تدخل في تعريف الإيمان، لأنها ليست معلومة من الدين بالضرورة، فليس كل أحد يعلم أن إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، وإن كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نص على ذلك.

إذًا هم يقولون هذا، وخرج بقولنا معلوم بالضرورة ما لم يكن معلومًا من الدين بالضرورة.

إذًا نقول لهم: هل من جاء من البادية ولم يعلم -مثلًا- أن الخمر حرام، هل تكفرونه؟ فإن كفروه، فقد ارتكبوا أشنع من قول الخوارج، وأنتم تقولون: إننا هربنا من الخوارج الذين يكفرون بالذنب، فأنتم المرجئة من أشعرية وماتريدية والمتكلمين عمومًا، قلتم: إن الذي لا يدري أن الخمر حرام كافر، فقولكم يعتبر أشنع من قول الخوارج، وإن قلتم إن تحريم شرب الخمر ليس معلومًا من الدين بالضرورة، فهذه مناقضة؛ لأنه معلوم من الدين بالضرورة، وهم وقعوا في هذه المناقضة؛ لأنهم جاءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت