الصفحة 4 من 25

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء:88،89) .

ـ القلب السليم قلب المؤمن:

فكما أن الأرض الصالحة للزراعة تتصف بأوصاف فكذلك قلب المؤمن يتصف بأوصاف، منها:

1 ـ الإقبال على الحق:

الذي ينتج عنه معرفة الحق واتباعه، قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِي (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (الزمر:17، 18) أما القلوب الكافرة السقيمة، فتراها معرضة عن الحق، فتبقى جاهلة لا تهتدي إليه، قال تعالى: {وَمَا تَاتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} (الأنعام: 4) .

2 ـ حب الحق وانشراح الصدر للإسلام:

وصاحب القلب السليم يحب الحق، وينشرح صدره لتعلم الإسلام، فيستحق بذلك هداية الله. وأما صاحب القلب السقيم، فتراه يكره الحق، ويضيق صدره لسماع الإسلام، وبهذا يعرض نفسه لعقاب الله له بإضلاله، قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (الأنعام: 125) وذلك لأنهم يكرهون الحق، قال تعالى {بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} (المؤمنون: 70) .

3 ـ إجابة دعوة الإيمان، وحب الازدياد منه:

وصاحب القلب السليم يستجيب لدعوة الإيمان، كما حكى الله عن أهل القلوب السليمة قولهم: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} (آل عمران: 193) ويحب المؤمن دائمًا أن يزداد من الإيمان، قال تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} (التوبة: 124، 125) . وأما أهل القلوب المريضة فتراهم يصدون عن سبيل الله، قال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (إبراهيم:3) .

وترى أهل القلوب السليمة يتفكرون في أنفسهم، وفي خلق السماوات والأرض، وفي الهدى الذي جاءهم من خالقهم، يعرفهم الحكمة من حياتهم، وموتهم ويصف لهم ماضيهم ومستقبلهم، والجنة التي أعدها الله لعباده المؤمنين، والعذاب الذي ينتظر الكافرين، ويتفكرون في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأدلة صدقه وكيف يطبقون ما أمرهم به لتتحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة، وليتقوا عذاب النار، قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران: 191) ولكن الكافرين، عطلوا أسماعهم وعقولهم، عما خلقت له من التفكير، فلا يعترفون إلا يوم يندمون يوم القيامة، كما قال تعالى عنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت