8 -واكتشف الأطباء أن الأعصاب التي تتألم بحريق النار وشدة البرد توجد في الجلد فقط، كما تتركز باقي أعصاب الإحساس في الجلد مما يجعل الإنسان يتألم عند دخول إبرة الطبيب في منطقة الجلد، فإذا غارت في اللحم تلاشى الألم، وقد بين القرآن أن الألم بالحرق يكون في الجلد، في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ (1) (29) جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} (النساء: 56) .
9 -واكتشف الدارسون أن اللبن في الأنعام يستخلص من بين الفرث في الأمعاء الدقيقة، فتبقى الفضلات التي تخرج في صورة بعر، وغيره، بعد أن كانت كلها فرثًا سائلًا، ثم تدخل المواد الغذائية في الدم، ثم يستخلص اللبن من الدم في الضروع، والله يقول: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ (2) (30) لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين} (النحل: 66) .
10 -... ما كانت البشرية تعرف أن في البحر موجًا داخليًا غير الموج السطحي، وما كان الناس يعلمون أن في أعماق البحار ظلمات، فجعل الله للأسماك سرجًا تنير لها في تلك الظلمات، وما كان أحد يعلم أن الموج بسطحه المائل يشتت الضوء الذي يسقط عليه من أعلى فيكون بذلك ظلمة كما تفعل السحاب في منع بعض الأشعة، من النفاذ إلى أسفل، لكن كل هذه الأسرار قد ذكرها الله في آية واحدة، قال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (3) (31) (النور: 40) .
هذه الأسرار وغيره في أعماق السماء، وأعماق الماء، وباطن الأرض، وبطون الأنعام، وجوف النبات، وفي تركيب الإنسان، ما عرفها الإنسان إلا في هذا الزمان، بعد أن صنع أدق الآلات، التي تمكن بها من معرفة هذه الأسرار.
فمن كشف لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة عام، يوم لا طائرات، ولا غواصات، ولا مخترعات علمية؟! إن هذا كله يشهد لكل عاقل، في أمريكا أو روسيا، في الهند أو الصين، في أوروبا أو استراليا، أن هذا القرآن نزل بعلم الله، قال تعالى: {قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الفرقان: 6) كما يشهد لكل عاقل، أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
1 -أي منزلًا أو ما يهيأ للضيف النازل من طعام وغيره.
(2) - أي تحولًا عنها إلى غيرها.
(3) - رواه البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير.
(4) - الأفئدة: القلوب.
(5) - لجوا: تمادوا في استكبار وعناد.
(6) - معقبات: ملائكة تتعاقب على حفظه في الليل والنهار.