الصفحة 2 من 25

أما الدار الآخرة فحسبهم قول الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (1) (1) (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (2) (2) } (الكهف: 107، 108) . وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (لقمان:8، 9) .

ومن يتأمل أحوال المسلمين اليوم يجد أن ما وعد الله المؤمنين به في الدنيا غير متحقق لهم، مما يشهد بأن إيمانهم ضعيف، أو أنهم فقدوا صفات كثيرة من الإيمان أو أكثرها، فغاب عنهم في حياتهم الدنيا ما وعد الله به المؤمنين من: النصر والولاية، والدفاع، والهداية، والاستخلاف، والتمكن، وعدم تسليط الكافرين، والرزق الطيب، والعزة، والحياة الطيبة، ومن استمر على حاله هذا فسيخسر ما أعده الله للمؤمنين في الآخرة كما خسر في الدنيا، بل ربما خسر نفسه في نار جهنم.

لذلك كان لا بد من تقوية الإيمان وتثبيته وتجديده وذلك بنشر علومه بين المسلمين، وبتطبيق أحكام الدين، وكان على العلماء أن يبادروا للقيام بهذا الواجب، خاصة وهم يشاهدون هجوم المبادئ الإلحادية على المسلمين، ونشاط الحركات التنصيرية، كما يشاهدون انتشار الخرافات والأباطيل، التي يحاول أهلها أن ينسبوها بالباطل إلى الدين.

وهذا كتاب الإيمان نضعه بين يدي المسلمين، من سلسلة تعليم الواجبات الدينية، ونسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به المسلمين.

وإننا نطلب من كل غيور على دينه، أن يبذل جهده لتعلمه وتعليمه لأهله وجيرانه، ولسائر المسلمين، والله الموفق.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الإيمان وحقيقته

لقد بين الله سبحانه ولعباده حقيقة الإيمان الذي يقبل الله به الأعمال. ويتحقق به ما وعد الله المؤمنين.

الإيمان اعتقاد وعمل:

قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ} (الحجرات:15) ونرى من هذه الآية، أن الإيمان المقبول الصادق، هو الاعتقاد الذي لا يخالطه ريب، وهو العمل المتمثل في الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله.

ذلك لأن اعتقاد القلب لا يكفي لقبول الإيمان، فلقد كان إبليس معتقدًا بالله، فقد جاء على لسانه في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت