الصفحة 5 من 33

قال تعالى:"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ" [المجادلة:11] .

ومن لم يقم بدوره الشرعي، وواجبه العلمي، لن تحفل به الدرجات العلى، ولن يصيب المرتقى المنيف، أو يُناهز المنازل السامية."جَزَاءً وِفَاقًا" [النبأ:26] . وقال تعالى في المؤمنين الصادقين:"وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" [الأحزاب:23] .

وإنَّ من عوامل نجاح العالم، ونقاء دوره وصموده، أن لايبدل منهجه او يتلاعب بشرع ربه، أو يتأول تنازلاته ومراجعاته، ليسوغ هزيمته، أو ارتخاءه أو هروبه وخيبته ...

ولكل دوره وعمله المرصود، حسب علمه المتعمق، وروحه المتوقدة، وهمه الأوسع، وتأثيره البليغ،"قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ" [البقرة:60] .

وهو ما سنكشفه في مضامين رسالتنا هذه، التي أرجو أن تضيف شيئًا في المكتبة الإسلامية، وتعالج خللًا في الفكر الإسلامي، وتصلح من وضعية أهل العلم، وما ينبغى منهم تجاه دينهم وأمتهم، إذ ليس العلم مجرد درس أسبوعي، أو مؤلف سنوي، أو فتوى سديدة بل ذلك كله، وينضم إليه إصلاح حقيقي، وتربية جادة، وتجمع شمولي إخائي، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وغيرة على شعائر الله، وسعي للبناء والتأسيس، وانفصال العالم الشرعي، والفقيه المعتمد، عن قضايا أمته ومآسيها، من أقبح ما يتصف به العالم، ويُزجر على ذلك ما لم يقدم عذره المبيح، أو ظرفه المجيز، والله بكل شئ محيط.

وقد حرصت بعد التأمل والنظر، ورصد تقلبات الأمة وتحولاتها أن أجمع الآثار الناتجة والعواقب السيئة، لغيبة أهل العلم عن ساحتهم وتخلفهم عن أسواقهم، وركضهم إلى مالا يحسن أو يليق بهم، وإنها لسُبة الدهر. ولعنة الحياة، أن يكون أهل العلم عاملًا مبينا في تخلف الأمة، وهوانها، واستضعافها.

والله المسئول أن يحفظ لهذا الدين جوهره، ويحمي أهله، وينصر علماءه ودعاته، الذين يبلغون شرعه ولا يخافون في الله لومة لائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت