إلى استبدال العلاج الدوائي شبه الكامل في غضون الجيلين التاليين بعلاج الكلام الفرويدي، كان الليثيوم هو مجرد البداية لعهد متفجر من البحث والتطوير في علم الأدوية العصبية الذي أدى في نهاية القرن إلى إنتاج جيل جديد من الأدوية، مثل البروزاك والريتالين، التي لم تبدأ في فهم آثارها الاجتماعية إلا قريبا
تزامن ظهور الأدوية النفسية التأثير مع ما أطلق عليه اسم نورة الناقلات العصبية أي زيادة هائلة في المعرفة العلمية بخصوص الطبيعة الكيميائية الحيوية للدماغ وعملياته العقلية. يمكن تشبيه الفرويدية بالنظرية التي وضعتها جماعة من رجال القبائل البدائية وجدوا سيارة تعمل، وحاولوا تفسير وظائفها الداخلية دون أن يتمكنوا من فتح غطاء المحرك. ومن الممكن لهؤلاء ملاحظة الارتباط القوي بين الضغط على دواسة البنزين وتحرك السيارة للأمام، فيضعون نظرية تقول بوجود أداة تربط بين الاثنين وتحول سائلا إلى حركة في العجلات، ربما كان سنجابة كبيرة في قفص أو نوع من الأقزام. لكنهم أن يفهموا شيئا عن الهيدروكربونات والاحتراق الداخلي أو الصمامات، والمكابس التي تقوم بالعملية الفعلية لتحويل الطاقة
قام علم الأعصاب الحديث، في الواقع، برفع غطاء المحرك، وسمح لنا بإمعان النظر في المحرك، مهما كان ذلك تجريبية. هناك دزينة أو نحوها من الناقلات العصبية
منها السيروتونين و الدوبامين والنور إبينفرين- التي تتحكم في قدح المشابك العصبية ونقل الإشارات عبر العصبونات في الدماغ. وتؤثر مستويات الناقلات العصبية، والطريقة التي تتفاعل بها، بصورة مباشرة في مشاعرنا الذاتية بالسعادة، واحترام الذات، والخوف، وما شابهها. وتتأثر مستوياتها القاعدية بأشياء موجودة في البيئة، وترتبط بشدة ما نفهم أنه الشخصية. قبل أن تصبح أمرا مکنا بزمن بعيد، مثلت معرفتنا بكيمياء الدماغ، والقدرة على منابلتها مصدرا مهمة المتحكم في السلوك له مضامين سياسية مهمة، نحن الآن في غمرة هذه الثورة، وليس علينا تلقيق سيناريوهات للخيال العلمي لنري کيف ستكشف لنا نتائجها.