الصفحة 112 من 186

المكان فصار قبر عثمان داخل البقيع. (1)

في البداية والنهاية لابن كثير قال: «من أن الخوارج نادي بعضهم بعضا بعد مقتل عثمان بالسطو على بيت المال، فسمعهم خزنة بيت المال فقالوا يا قوم النجا! النجا فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما ادعوا أنهم قاموا لأجله، وكذبوا إنها قصدهم الدنيا. فأخذوا ما به من أموال ثم سطوا على دار عثمان وأخذوا ما به حتى إن أحدهم أخذ العباءة التي كانت على نائلة.

روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائط، فجاء رجل يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا هو أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة فإذا هو عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا هو عثمان. ويعقب ابن حجر على ذلك بقوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار. (2)

قال ابن بطال: إنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضا لكون عمر لم يمتحن بمثل ما أمتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم مع تنصله من ذلك، واعتذاره عن كل ما أوردوه عليه، ثم هجومهم عليه في داره و هنكهم ستر أهله، وكل ذلك زيادة على قتله. (3)

وكان مقتله صباح يوم الجمعة الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام 35 ه ودفن ليلا يوم السبت بالبقيع عن عمر يتجاوز اثنين وثمانين عاما رضي الله عنه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن المعلوم بالتواتر أن عشان كان من أكف الناس عن الدماء وأصبر الناس على من نال من عرضه وعلى من سعى في ذمه، فحاصروه وسعوا

1 -انظر تاريخ الطبري، وفضائل الصحابة لابن حنبل وغيرهما? 2 - متفق عليه. 3 - فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت