غير استيراد مفاهيم الوطنية والقومية الغربية كان كله سطحية، وأدى إلى خلق سلسة من الدول القومية، تمتد عبر العالم الإسلامي من المغرب إلى إندونيسيا.
غير أن هذا كله ليس كما يظهر على السطح. يكفي مثالان
وافقت الحكومتان، اليونانية والتركية 1923، بعد الحرب، على حل مشاكل الأقليتين بتبادل السكان - أرسل اليونانيون من تركيا إلى اليونان والأتراك من اليونان إلى تركيا. هذا - في الأقل - ما تذكره كتب التاريخ. الوقائع مختلفة إلى حد ما. لا يتكلم البروتوكول الذي وقعته الحكومتان في لوزان 1923 تجسيدا لاتفاقية التبادل عن"يونانيين"و"أتراك"، بل يعرف الأشخاص الذين سيجري تبادلهم بأنهم (أتراك خاضعين للديانة الأرثوذوكسية اليونانية مقيمون في تركيا) و (يونانيون خاضعون للديانة الإسلامية، مقيمون في اليونان) . وعليه؛ فإن البروتوكول يعرف بنوعين من الهوية، حسب - الأول: الخضوع لدولة، والآخر التبعية لدين ماء ولا يشير إلى قومية إثنية، أو لغوية. تعبر دقة هذه الوثيقة عن انصباب اهتمامات الموقعين عليها على التبادل الفعلي، كتب الكثير ممن يدعون أن يونانيين من مقاطعة كرمان في شرق تر کيا ويتكلمون التركية لغة أما بالخط اليوناني، وهم يتعبدون في كنائس أورثوذوكسية. وكتب الكثير ممن يدعون أنهم أتراك من اليونان، ولم يكونوا يعرفون من التركية إلا القليل، أو لا شيء منها، وكانت لغتهم - عمومة - اليونانية، لكنهم كتبوا بالخط التركي - الغربي، ربما كان مراقب غربي معتاد على نظام التصنيف الغربي ليستنتج أن ما وقعت عليه حكومتا اليونان وتركيا لم يکن تبادلا لجاليتين يونانية وتركية، وإعادة توطينهما، بل ترحيل ونفي مزدوج. للمسلمين اليونانيين إلى تركيا، والمسيحيين الأتراك إلى اليونان. حتى وقعت قريبا جدا، کان لدى اليونان وتركيا، وكلتاهما ديمقراطية تميل إلى اقتباس الطابع الغربي، إحداهما عضو في الاتحاد الأوروبي، والأخرى تسعى إلى عضوية، كانت لديهما فقرة للديانة في وثائق الهوية التي تصدرها الدولة.