فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 390

الاستنتاج للاموني أيضا، بطبيعة الحال، حكمة مسؤغة لسلبيات الغزو والهداية إلى الدين، بان الأوروبيون قادرين على زيادة ثرواتهم وإراحة ضمائرهم في الوقت عينه. تنافسهم العالمي على التحكم الإقليمي أدى إلى تغيير طبيعة النظام الدولي، ظل المنظور الأوروبي دائبا على الاتساع - إلى حين قيام محاولات استعمارية متعاقبة من قبل دول أوروبية مختلفة بتغطية الجزء الأكبر من كوكب الأرض ونوبان مفاهيم النظام العالمي في بوتقة عملية توازن القوة في أوروبا >

تمثل الحدث التأسيسي الثاني باختراع نمط الطباعة القابل للنقل في منتصف القرن الخامس عشر، الأمر الذي وفر إمكانية تقاسم المعرفة على نطاق لم يكن متخيلا من قبل، كان المجتمع القروسطي قد درج على عادة تخزين المعرفة عبر الاستظهار او عن طريق النسخ البدوي المضني للنصوص الدينية، أو بواسطة فهم التاريخ بالإفادة من الشعر الملحمي. في عصر الاستكشاف، كان لا بد لما يجري اكتشافه من أن يفهم، وأتاحت الطباعة فرصة نشر المعلومات. كذلك أدى استكشاف عوالم جديدة إلى الحفز على السعي لإعادة اكتشاف العالم القديم وحقائقه، مع تاكيد خاص لمركزية الفرد. وراح الاحتضان المتزايد للعقل كقوة تنوير وتفسير موضوعية يهز أسس المؤسسات القائمة، بما فيها الكنيسة الكاثوليكية العصية على أي هجوم من قبل

اما الانتفاضة الثورية الثالثة، انتفاضة الإصلاح الديني البروتستنتي، فند أطلقت حين بادر مارتن لوثر إلى كتابة خمس وتسعين أطروحة على باب كنيسة قلعة ويتنبرغ في 1517، مؤكدا علاقة الفرد المباشرة بالرب؛ ما أدى إلى جعل الوجدان الفردي لا الأصولية الأرثوذكسية الراسخة - نابلا لان طرح بوصفه مفتاح الخلاص، عدد من الحكام الإقطاعيين انتهزوا الفرصة لتعزيز سلطتهم عن طريق تبني البروتستنتية، فارضينها على كتلهم السكانية، ومنتنين عبر السطو على الأراضي الكنسية. كل من الفريقين صار بنهم الآخر بالهرطقة، وما لبثت الخلافات ان انقلبت إلى صراعات حياة أو موت مع تزاوج النزاعات السياسية والطائفية - المذهبية، وانهار الحاجز الذي يفصل النزاعات الداخلية عن نظيرتها الخارجية مع مبادرة الأجانب إلى دعم كتل متنافسة في صراعات البلدان المجاورة الداخلية الدامية في الغالب. تمخضت حركة الإصلاح الديني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت