من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» [1] .
قال بعض العلماء: كانت بنو إسرائيل يسألون فيجابون ويعطون ما طلبوا حتى كان ذلك فتنة لهم، وأدى ذلك إلى هلاكهم، وكانت الصحابة رضي الله عنهم قد فهموا ذلك، وكفوا عن السؤال إلا فيما لا بد منه، وكان يعجبهم أن يجيء الأعراب يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمعون ويعون.
وأخرج البزار في مسنده والحاكم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فأقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا» [2] ثم تلا هذه الآية {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} .
الفوائد:
1 -أن الله تعالى فرض فرائض وأمر بالمحافظة عليها.
2 -أن الله تعالى حرم أشياء فلا يجوز تناولها ولا القرب منها.
3 -أن الله حد حدودا فلا تجوز مجاوزتها.
4 -أنه سكت سبحانه عن أشياء فلا يبحث ويسأل عنها رحمة بالعباد لأنها حلال.
(1) رواه مسلم.
(2) انظر: المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك (ص427) وشرح الأربعين النووية للشيخ عبد الله بن صالح المحسن (ص60) .