الصفحة 72 من 150

اللهجوم. ومن خلال ممارسة الضغوط على الجنيه الاسترليني وتهديد بريطانيا بفرض عقوبات اقتصادية عليها، أفلح أيزنهاور في إنهاء حرب إيدن على جناح السرعة وبعد ذلك بفترة قصيرة انتهى أيضا كرئيس اللوزراء. وكما كتبت صحيفة الصنداي تايمز في 16 يناير 1977 «كان إيدن أخر رئيس وزراء بريطاني يؤمن بأن بريطانيا هي قوة عظمى وأول من يواجه أزمة أثبتت بما لايدع مجالا للشك أنها لم تكن كذلك» .

كانت السويس نقطة فاصلة في تداعي بريطانيا ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن أيضا على مستوى العالم. فقد كان هدف الحملة هو أن تثبت بريطانيا أيضا أنها لاتزال أسدا كاسرا، وأن أي قرد محلي تسول له نفسه العبث بذيلها لن يفلت من العقاب. ولكن كما وصف مسئول المخابرات المركزية الأمريكية شيسر إلى. كوبر الأمر، تحولت السويس إلى «المرة الأخيرة التي يزأر فيها الأسد» ، وفي الطريق إلى السويس، عمل الزعماء البريطانيون على الجمع بين الشهرة (بصرف النظر عن القانون الدولي والحماقة السياسية(التواطؤ مع الإسرائيليين) ، وعدم الكفاءة

التنفيذ الفاشل للعمل العسكرى). كانت السويس حربا خاطئة في توقيت خاطيء وموضوع خاطئ وضد العدو الخطأ. كان نشاط ناصر المضاد للإمبريالية يعبر عن حركة مستقبلية في العالم العربي، وحاولت بريطانيا أن ترده على عقبيه وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن بريطانيا كان لزاما عليها أن تبذل محاولتها الأخيرة للحفاظ على عرشها الاستعماري الأيل للسقوط، فإنها كان يمكن أن تنحني مع الريح بشرف، كما فعلت حكومة حزب العمل مع الهند، بينما هبطت منزلة بريطانيا إلى الحضيض، صعد نجم ناصر إلى عنان السماء. وبدلا من الإطاحة به من الحكم، خرج كبطل للعالم العربي المستقل، فقد نظر العرب إلى قضية السويس على أنها محاولة لعودة الاستعمار، ويرجع الفضل لشجاعة وعزيمة الزعيم المصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت