الصفحة 268 من 412

كبيرة في بحر الشمال. ولم يكن من أمل في النجاح، ولكن بالنسبة للأدميرالات، فإن هذا النوع من الانتحار كان بمثابة سبيل لإنقاذ شرف البحرية والتمهيد الطريق أبناء أسطول جديد مستقبلا. غير أن الطواقم التي من المفترض أن تضحي بحياتها رأت الأمور بشكل مختلف. وبدأ البحارة تمردهم في 29 أكتوبر.

حياة الملاح الجوي

بدأت الحرب الجوية بطائرات صغيرة وهشة يقودها عدد قليل من الملاحين الذين تعلموا الطيران حديثة. و أثبتت الطائرات قيمتها بسرعة من خلال المهمات الاستطلاعية التي قامت بها، وكذلك الأمر في توجيه نيران المدفعية. وبدا أيضا الطيارون بالهجوم والقصف ضد قوات العدو البرية. وفي 1916، قاتلت أساطيل جوية كبيرة بغية السيطرة على المجال الجوي فوق ميادين القتال مثل تلك التي وقعت في معركة «فردان» وضرب الألمان مثالا، سرعان ما اتبعته دول محاربه أخرى، تمثل في مهاجمة المدن خلف خطوط العدو بالطائرات المقاتلة، و بنهاية الحرب استخدمت القوات الجوية آلاف من الطائرات الكبيرة المتطورة فنية. وفاقت أعداد الطيارين كل التوقعات. ففي اغسطس 1914 كان لدى هيئة الطيران الملكية البريطانية «RFC» و خدمة النقل الجوي البحرية الملكية الموازية RNAS» ألفان من الضباط والجنود مقسمين بينهما. وفي أبريل 1916 ء ذبحت الوحدنان العسكريتان في قوة واحدة وهي «القوة الجوية الملكية» . وفي فترة الهدنة، تفاخرت القوة الجوية البريطانية بوجود أربعة عشر ألف طيار مدرب معززين بأكثر من مئتين وخمسين ألف جندي من الجنسين على الأرض (10)

اختلفت حياة الطيار عن حياة جندي المشاة التقليدي. فنادرا ما واجه الطيارون قذارة الخنادق إلى جانب الوحول والجرذان والقمل والمطر والجثث المتعفنة. وقد و تذكر الملاح الأمريكي إرفينج شيلي ذلك قائلا: «بحسب ما رأيت من الجنود العائدين و من الجبهة، فقد عاشوا حياة الكلاب» (11) . وكتب بوجارت روجرز، وهو أمريكي 6 عمل طيارة مع هيئة الطيران الملكية البريطانية، لعائلته قائلا: «ليس من خطر كثير في كون أسرتنا قد غطيت فجأة بخمسة أقدام من الطين. فأولئك الجنود القابعون في خط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت