الصفحة 264 من 412

تحميل الفحم على متن سفنهم وحف الطلاء والوقوف طويلا للمراقبة. طيلة هذه الفترة، كان أقرب عدو على بعد المئات من الأميال. ففي القاعدة البحرية البريطانية الضخمة والمنعزلة في «سكايا فلو» على حدود اسكتلندا الشمالية، كان الضباط وحدهم يحصلون على فرصة النزول إلى الير إلى إحدى الجزر المجاورة القاحلة. وقد اشتهرت وحدات الأسطول البريطانية التي تولت حراسة المياه الإقليمية بين اسكتلندا والترويج، والتي عرفت باسم «الدورية الشمالية» ، بالصعاب التي واجهت طواقمها في هذه المياه الباردة والهائجة. وأدت مثل هذه الظروف إلى خطر خرق التمرد العسكري بحدود صغيرة وكبيرة.

وقد واجه الأسطول البريطاني المشكلة برنامج رياضي و نظام ترفيهي موسع. فكانت هناك مهارات ملاكمة وسير على الأقدام وحفلات موسيقية وأفلام، كما تحولت عدة سفن إلى مراكز عائمة للتسلية مزودة بمسارح يمكن أن يعرض عليها فنانون محترفون. وجمعت بعض الأنشطة الرياضية والحفلات الموسيقية بين الضباط والمتطوعين في نشاط مشترك. فدعمت هذه الإجراءات المصحوبة بالمون الكافية والقوة المعنوية لتقاليد البحرية البريطانية التي استحقت من خلالها ثلاثمائة عام من الهيمنة على المياه الإقليمية حول أوروبا النظام والانضباط وروح القتال على حد سواء، فحصل الضابط على المؤن نفسها التي يحصل عليها الجنود کرمز للهدف والتضحية المشتركين

أما أسطول أعالي البحار الألماني فقد عانى مقارنة بالأسطول البريطاني. ولم يطبق برنامج رياضي بين البحارة، إلا خلال السنة الأخيرة من الحرب. وقد تضافر الضجر مع التموين الهزيل بصورة متزايدة لخلق شعور واسع بالاستياء. كما خلقت امتيازات الضباط، الذين يعيشون إلى جوار طواقم الجنود، من هذا الوضع الصعب جو متفجرة وبخلاف الأسطول البريطاني، زاد الألمان التوتر على متن السفن وذلك عندما زودوا الضباط، مطابخ منفصلة تعد لهم وجبات فاخرة.

كان الجنود المدركون تماما لما يأكله الضابط، يتناوبون على غذاء بائس. ففي أوائل العام 1917، تكونت الوجبة الرئيسية الشائعة للبحارة في كثير من الأحيان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت