الصفحة 182 من 765

يمنع عمليات التطور الاجتماعي الطبيعي نحو الاشتراكية، ليس في المستعمرات فحسب وإنما بداخل روسيا نفسها، وتنبأ الزعيم، بكثير من المبالغة، أن تلك النسبة المتناهية الصغر من العمال السوشيت والمتحولين إلى السوفيتية، المتعصبين للوطنية، سوف يغرقون في جزر رعاع روسيا العظيمة كما تغرق الذبابة في الحليب (4)

بيد أنه على المدى القريب أثبت البولشثيك الروس الشباب الذين شرعوا في إعادة تكوين الأجزاء الأسيوية من الاتحاد السوفيتي، أن الأب المؤسس كان

على خطا، فلم يدفعهم التعصب الوطني قدر ما دفعهم تكريسهم أنفسهم الكامل للمبادئ الشيوعية عن العدالة الاجتماعية والتطور التكنولوجي، كانت رسالتهم مختلفة عن رسالة الزعماء الاستعماريين السابقين، في التأكيد على أن الشعوب المستعمرة لديها حقوق، وان أشدهم فقرا ويؤسنا - من تم استغلالهم من قبل سلطات الاستعمار ومن قبل النخب المحلية معا - هم الحلفاء الطبيعون للنظام الجديد، ومن خلال التغيير الاجتماعي العميق فحسب - الذي تحفزه روسيا وتقوم به الأقليات نفسها - تستطيع الشعوب أن تصبح تروسنا في الآلة الكبرى التي تنتج الاشتراكية السوفيتية. وكما سيحدث فيما بعد في كل مكان أخر بالعالم الثالث - فإن الوصفة الشيوعية للتغيير كانت لتشق المجتمعات المتكاملة إلى جزأين - مجموعة صغيرة من التابعين المحليين المهتمين الذين يريدون لدولهم أن تتحرك سريعا تجاه الهدف الواحد من ناحية ومجموعات كبيرة من المترددين أو المقاومين الذين يدينون بالولاء لمجتمعاتهم لو لمبادئ أخرى، ولم يمكن احتمال أى من تلك المجموعات في الاتحاد السوفيتي. وفي منتصف العشرينيات كان كل من يعارضون الشيوعية - من فوضويين، واشتراكيين يساريين، وليبراليين، ومناصرين للقيصرية - قد نفوا أو سجنوا أو أعدموا بينما كان المترددون قد تعلموا أن يحتفظوا بشكوكهم لأنفسهم، لم تستمر المقاومة المسلحة إلا بين صفوف المسلمين في أسيا الوسطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت