تأثير القوة البشرية على الحرب
بنشوب الحرب عبأت كل من العراق وإيران قوتها البشرية وهو أمر حيوي يعادل تماما تعبئة الإقتصاد لدعم المجهود العسكري، ومرة أخرى فازت العراق في هذا المجال سواء قبل الحرب أو أثناءها. ويرجع سبب فوز العراق في هذا الموضوع إلى الفوضى التي أحدثتها الثورة الخومينية داخل إيران وخاصة داخل القوات المسلحة.
وحسب كل المعدلات الديموغرافية كانت لإيران ميزة كبيرة في مجال القوة البشرية على العراق (يوضح الجدول رقم 4 تقديرات القوة البشرية في كل من العراق وإيران) .
ورغم أن هذه البيانات تقريبية إلا أنها قريبة من الحقيقة. ويتضح منها أن العراق توفرت لها القدرة على إستيراد عمالة أجنبية (معظمها من المصريين) سواء للقوات المسلحة أو للقوى العاملة ولقد ساعدها ذلك كثيرة في حربها مع العراق. هذه البيانات نشرت في الصحافة والمراجع الغربية، ولكن الواقع أن عدد المهاجرين والعاملين المصريين بالعراق في بداية وأثناء الحرب وصل إلى ما يقرب من الثلاثة ملايين حسب بعض الإحصائيات. ولقد أجبرت العراق أعداد كبيرة منهم على التجنيد وصل إلى حوالي 30 ألف حسب بعض البيانات، كما أن الباقي وهو ما يزيد على المليونين ساعد على توفير نفس الحجم من القوة البشرية للعمل في المجال العسكري سواء داخل القوات المسلحة أو في المجهود الحربي (من العراقيين) . ومع ذلك فلقد أثبتت الحرب العراقية الإيرانية أن العامل الحاسم هو التنظيم العسكري (أي القوات المسلحة وليس تعداد السكان(أي إجمالى القوة البشرية) .
لقد بدأت العراق الحرب ولديها ميزة في مجال القوة البشرية بسبب الفوضى التي كانت سائدة داخل إيران التي تعرضت لها قواتها المسلحة. وفقدت العراق هذه الميزة فيما بين عام 1981 وعام 1984 بسبب حمى الثورة التي سادت إيران والتي مكنتها من زيادة القوة البشرية العاملة بالقوات المسلحة والحرس الثوري. ولكن بعد ذلك أخذت العراق في التوسع في التجنيد وفي زيادة حجم قواتها المسلحة وقوات الدفاع الشعبي وتمكنت من موازنة التفوق في القوة البشرية الإيرانية.
هذا ولقد افتقرت إيران إلى نظام الأسلحة المشتركة ونظام جيد للتأثير الفني والإداري الذي يمكن من الإستخدام الأمثل للقوة البشرية. فلقد إضطرت إيران إلى الإعتماد على