-العسكرية والسياسية للصليبيين من الشرق، ولقد أظهروا مع ذلك اهتماما ملحوظا بسيطا بالشئون الداخلية للبلاد الصليبية، التي تتباين فرقها العسكرية القومية، ولا أحد على الإطلاق في بلادهم له أصل، إن تحقق ابن صاعد من سكان هذه الجزر البعيدة والغامضة تصوير للتاريخ السوري الفلسطيني هو أمر غير مألوف، لأن معظم المسلمين المؤرخين كانوا يعدونهم جميعا كفارة أفرنجين جاءوا من الأراضي الشمالية للبرابرة، وكلما اسرعوا في العودة هناك .. كان ذلك أفضل ونادرا ما يذكر الحكام والقادة الإفرنج باسمائهم، ولكن يوصفونه بالقاب أو أوصاف مبهمة وعادة تتبع هذه الألقاب بهذا التعبير"رحلة موفقة لروحه إلى الجحيم أو بشيء من هذا القبيل."
يوشك المؤرخون أن يقيموا علاقة (يربطوا بين معرفتهم للإفرنج في سوريا والمعرفة الفيلة عن أرويا الموجودة في كتابات جغرافي الطبيعة والجغرافيين والرحالة. وأما فكرة أن الدين الإفرنجي والفلسفة والعلم والأدب يمكن أن تنال أي اهتمام، فلا تبدو أنها طرأت لأي منهم على الإطلاق، ولا نستطيع حتى القرن الرابع عشر بعد عدة قرون من العلاقات التجارية والدبلوماسية السياسية) أن نرجع إلى كاتب عربي، أبسط الأفكار عن إمكان وجود مثل هذه الأمور في أوروبا. إنها قد تأتي - كما قد نتوقع - من أحد أصحاب العقول العظيمة، التي أنتجتها الحضارة الإسلامية، ويمكن التعبير عنها في عبارات أدبية (تعليمية خاصة.
في الجزء الجغرافي من مقدمة ابن خلدون المشهورة .. يضع المؤرخ وعالم الاجتماع التونسي العظيم ابن خلدون (1332 - 1901) وصفا لأوروبا الغربية ليس فيه أكثر مما يمكن أن يوجد في كتابات الإدريسي والجغرافيين المسلمين الآخرين. وفي نهاية
المقدمة"مع ذلك .. توجد فكرة عن أصل وتطور العلوم العقلية التي تشتمل على قبول التغيير، ويعد وصف أصول توجد فكرة عن أصل وتطور العلوم العقلية التي تشتمل على قبول التغيير، وبعد وصف أصول العلم بين اليونانيين والفرس، والشعوب القديمة الأخرى، يستمر ابن خلدون في مناقشة تطور هذا العلم في ظل الإسلام وانتشاره نحو الغرب عبر شمال افريقيا إلى إسبانيا، ثم ينتهي في حديثه إلى السطور التالية:"