وجزيرتي صقلية وسردينيا وإسبانيا أيضا، بل وتقفز في الوقت نفسه إلى مناطق مثل سواحل سوريا وفلسطين.
ولكن المؤلف يعترف أن الدولة الإسلامية استعادت تقدمها مرة أخرى حين تقدمت الدولة العثمانية إلى اسطنبول والقسطنطينية في عام 1453 م، وامتد نفوذها لكثير من البلدان مثل ألبانيا واليونان والبلقان والمجر. وقد تمثل هدف الدولة العثمانية في النفاذ إلى قلب أوروبا، إلى فيينا وروما وبودابست. وهنا شكل التقدم الإسلامي الجديد، كما يرى المؤلف، ولا ندري كيف!، تهديدة مباشرة وخطرة للعالم المسيحي!.
إلا أن المؤلف يعود فيؤكد أن الخطر قد زال بعد عقد معاهدة 1999 م التي - كما يرى المؤلف - فتحت صفحة جديدة من العلاقات السياسية بين الدولة العثمانية وأوروبا المسيحية. والذي لاشك فيه أن المؤلف أهمل الإشارة إلي أن هذه المعاهدة كان لها أثرها السلبي على الكفاح الإسلامي في الغرب، فأغفل كفاح الأندلسيين الذي انهار تحت ضربات فردينان وإيزابيلا في أواخر القرن الخامس عشر، وأوائل القرن السادس عشر الميلادي، وكان ذلك بتأثير تدخل البابا في روما لدى الدولة العثمانية لتحييدها في مشكلة جلاء المسلمين جملة عن أسبانيا، ولا سيما عن الأندلس، ولهذا أغمضت الدولة العثمانية عيونها عن مصير هؤلاء التعساء من المسلمين، هذا بالإضافة إلى تمكن الدولة الأسبانية المسيحية في الأندلس من إغراء حكام مصر حينذاك وتشويه الحقائق لديهم ع ن
أحوال المسلمين الذين كانوا يسمون وقتها بالمدجنين لأنهم أجبروا علي التنصر، ومع ذلك انتزعت منهم توقيعاتهم بأن الحاكم المسيحي يوفر لهم كل الظروف المساعدة لأداء الصلوات ومن بينها صلاة الجماعة، وقد تمثل هذا في الوثيقة التي حملها أحد اليهود ومعها رشوة كبيرة من الذهب إلى حاكم مصر، وبذلك أحكم الحصار على مسلمي الأندلس الذين أجبروا على التنصر، لم يبق لديهم سوى موقف قراصنة البحر الجزائريين في غرب البحر المتوسط، الذين انتقموا لمصير مسلمي الأندلس انستقامة شديدا، وأسدل الستار علي هذه المأساة التي كانت نتيجة لمخطط البابا - كما ذكرنا - لحماية الدولة الكاثوليكية الناشئة في أسبانيا. وكان جديرا بهذا المستشرق أن يشير إلى