لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه تعظيمًا وتبجيلًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم! فما بالنا لا نعظم رسولنا؟! فما بالنا لا نعرف له حقه؟! فما بالنا لا نعرف قدره؟! و أبو جهل كان أشد الناس عداوة وضراوة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشد الناس تهكمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه في الخلوات كان يعرف قدره ويعرف عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لصاحبه: إني والله! لأعلم أنه صادق!
و عبد الله بن سلام كان منصفًا من اليهود يعلم عظم قدر رسول الله، وكان يقرأ صفاته، فلما رأى الصفات متجلية أمامه دخل في الإسلام لعظمة صفات النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخل الإسلام قال: يا رسول الله! إن اليهود قوم بهت فلا تخبرهم بإسلامي، فدخل عليهم رسول الله فسألهم: كيف فيكم عبد الله بن سلام؟ فقالوا: خيرنا وابن خيرنا، سيدنا وابن سيدنا، حبرنا وابن حبرنا، فقال: كيف إذا أسلم؟ قالوا: لا والله! لا يسلم أبدًا، فدخل عبد الله بن سلام يبين عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: حقيرنا وابن حقيرنا بغيضنا وابن بغيضنا، فانقلبوا رأسًا على عقب! والغرض المقصود أنه علم مكانة الرسول فسارع بالدخول إلى الإسلام.
وبعد .. .
فهذا آخر ما تيسَّر جمعه في هذه الرسالة
نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبول حسن، كما أسأله - سبحانه وتعالى - أن ينفع بها مؤلفها وقارئها، ومَن أعان علي إخراجها ونشرها .. .. .. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثم خطأ فاستغفر لي
وإن وجدت العيب فسد الخللا جلّ من لاعيب فيه وعلا
فاللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيب
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم .. .. .. .. .
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك