البطن والمخرج. فوضع ولدًا على صفة الجرذان له أربع قوائم ورأس كرأس السمكة وله أربعة أنياب بارزة وذنب طويل مثل شبر وأربع أصابه وله دبر كدبر الأرنب.
ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات فقامت ابنة ذلك الرجل فرضخت رأسه فمات. وعاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين ومات في الثالث. وكان يقول: هذا الحيوان قتلني وقطع أمعائي. وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك الناحية وخطباء ذلك المكان, ومنهم من رأى ذلك الحيوان حيًّا, ومنهم من رآه بعد موته, وقد ذكر هذه القصة ابن كثير في «البداية والنهاية» في حوادث سنة خمس وستين وستمائة, وذكرها أيضًا عبدالحي بن العماد في «شذرات الذهب» .
وفي هذه القصة عبرة للمعتبرين وموعظة للذين يستهزؤون ببعض الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يبالون برفضها واطراحها ومقابلة بعضها بأسوأ المقابلة, ولا سيما إذا كان الحديث مخالفًا لما يرونه بعقولهم القاصرة وآرائهم الفاسدة. وقد رأينا ذلك في كتب ومقالات لبعض الأجلاف الذين قد أعجبوا بأنفسهم وكتاباتهم الخاطئة؛ وما أكثرهم في زماننا, لا كثرهم الله.
ومن قصص المكذبين بالقدر ما رواه اللالكائي في «شرح السنة» عن حماد بن زيد قال: جعل رجل لرجل جعلًا على أن يعبر نهرًا, قال: فعبر حتى إذا قرب من الشط قال: عبرت والله, فقال له الرجل: قل إن شاء الله, قال: شاء أولم يشأ, قال: فأخذته الأرض.
ومن قصص الذين يسبّون الصحابة - رضي الله عنهم - ما ذكره ابن القيم في كتاب «الروح» عن القيرواني أنه ذكر في كتاب «البستان» عن بعض السلف قال: كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما فتناولته وتناولني فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين فنمت وتركت العشاء فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: يا رسول الله! فلان يسبّ أصحابك, قال: (من أصحابي؟) , قلت: أبو بكر وعمر, فقال: (خذ هذه المدية فاذبحه بها) , فأخذتها فأضجعته وذبحته ورأيت كأن يدي أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره فقلت: ما هذا الصراخ؟ قالوا: فلان مات فجأة, فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه فإذا خط موضع الذبح. وقد ذكر هذه القصة ابن الجوزي في «سيرة عمر بن الخطاب» عن رضوان السمان.
ومن قصصهم أيضًا ما ذكره ابن القيم في كتاب «الروح» عن القيرواني أنه قال: قال محمد بن عبدالله المهبلي: رأيت في المنام كأني في رحبة بني فلان وإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس على أكمة ومعه أبو بكر, وعمر واقف قدامه فقال له عمر: يا رسول الله إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر, فقال: