السقوف، وممراته الطويلة المتعرّجة، وحدائقه الجميلة الشاسعة. وكانت جميع مقابض أبوابه ونوافذه من الذهب الخالص، وله عدة قباب ناصعة البياض. وقد زُود بكل وسائل الراحة والترفيه، وبأحدث التقنيات العالية من كاميرات، ووسائل إضاءة، وشاشات تلفزيونية، وسلالم كهربائية متحركة، وصالات رياضية مجهزة بجميع أنواع المعدات الرياضية، ودار عرض ومسرح. أما بناؤه الخارجي فكان من الزجاج الملوّن المعتم الجميل المُطعم بأسلاك الذهب والفضة.
وكان هذا القصر يقع في منطقة معزولة تماما، بعيدة عن المدينة بعض الشيء، وتحيط به كتائب الجيش والأجهزة الأمنية، ولا يوجد إلا طريق واحد يؤدي إليه، كما يوجد به نفق يربطه بباقي القصور الرئاسية الأخرى، ويتسع طريق هذا النفق لمرور حافلة من الحجم الكبير.
ومن بين كبار شخصيات الدولة وملوك أموالها، وحده مايكل، رئيس الوزراء، لم يكن حاضرًا في هذا الحفل، لأنه كان طريح الفراش في أرقى مستشفيات البلاد من جرّاء أزمة قلبية ألمتْ به منذ فترة ليست قصيرة محاطًا بأرقى الأجهزة الطبية وتحت إشراف طاقم من أساطين أطباء العصر. وكان مايكل رجلا حكيمًا، متمرسا في الحياة، خبيرا بمشاربها، يحبه إخوته ويحترمونه، ويرجعون إليه في كثير من الأمور.
رحب الزعيم بالحضور قائلا:
-إنه لمن دواعي السرور، والغبطة والحبور، أن نحتفل بهذا الحدث التاريخي العظيم، وأريد بذلك أن أغتنم هذه المناسبة السعيدة لأتوجه بالشكر لأخي داني لإشرافه التامّ على هذا العمل الجبار الذي سيكون مفخرة لنا جميعا. وبهذه المناسبة وتكريمًا له على جهوده نعلن على الملأ أننا قررنا تعيينه وزيرا للدفاع خلفًا للوزير فيليب.
كانت مارلين، زوجة الزعيم، جالسة بكامل أناقتها في صدر المجلس بجانب الزعيم، كأنها ملكة تجلس على العرش، وقد بدت وكأنها ابنته، لأن فارق السن بينهما كان كبيرًا، وكانت قسماتها تشي بانشغال بالها في التفكير رغم محاولاتها توزيع ابتسامة هنا وابتسامة هناك، ولكن سرعان ما تلاشت واختفت ابتساماتها تلك عند سماعها قرار تعيين داني وزيرًا للدفاع .. وتغير لون وجهها وتحركت نار الغيرة في قلبها .. وفقدت السيطرة على نفسها، ولم تعد قادرة على إخفاء استيائها الذي زاد من حدّته أنه لم يستشرها ولم يخبرها بذلك من قبل، ولم يكن من عادته اتخاذ قرارات مهمة دون استشارتها.