يؤمّهم، واجتمع إِلَى أبي جندل حين سمع بقدومه ناس من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب، حَتَّى بلغوا ثلاثمائة وهم مسلمون، فأقاموا مَعَ أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها.
وذكر مرور أبي العاص بْن الربيع بهم وقصته، قَالَ: وكتب رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عَلَيْهِ ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يقرؤه، فدفنه أَبُو جندل مكانه، وصلى عَلَيْهِ، وبنى عَلَى قبره مسجدًا [1] .
وقال ابن حجر: (وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي بَصِيرٍ فَقَدِمَ كِتَابُهُ وَأَبُو بَصِيرٍ يَمُوتُ فَمَاتَ وَكِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ فَدَفَنَهُ أَبُو جَنْدَلٍ مَكَانَهُ وَجَعَلَ عِنْدَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا قَالَ وَقَدِمَ أَبُو جَنْدَلٍ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا فَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ قَالَ فَعَلِمَ الَّذِينَ كَانُوا أَشَارُوا بِأَنْ لَا يُسَلِّمَ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرٌ مِمَّا كَرِهُوا) [2] .
و القصة المذكورة من رواية الزهري، وهو من التابعين، وليس صحابيا، ولم يرو الزهري هذه القصة عن صحابي بل رواها دون إسناد إلى صحابي فالحديث مرسل، ومراسيل الزهري من أوهى المراسيل.
قال ابن أبي حاتم - رحمه الله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَا يَرَى إرْسَالَ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ شَيْئًا وَيَقُولُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حُفّاظٌ كَانُوا إِذَا سَمِعُوا الشَّيْءَ عَلَّقُوهُ. قرئ عَلَى عَبَّاسٍ الْدُّورِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ مَرَاسِيلُ الْزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ) [3]
(1) - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 4/ 1612 - 1614،الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي 10/ 108
(2) - فتح الباري لابن حجر 5/ 351
(3) - المراسيل لابن أبي حاتم ص 3