فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 320

العقائد، وهذا ما لا يوافقهم عليه أحد من أهل الصنعة الذين هم الحجة في هذا الباب، ويلزم من هذا رد كثير من الأحكام التي وردت في تلك الأحاديث أيضا.

5 -ويلزم منه أيضا تفاوت المسلمين فيما يجب عليهم اعتقاده بحسب طريق وصول أحاديث العقائد إلى كل منهم بعد عهد الصحابة، وهذا ظاهر البطلان

والفساد، فإن الله قد تعبد جميع المسلمين بالشريعة نفسها من حيث المعتقدات والأحكام وسائر أمور الديانة.

وبالجملة فإن القول بعدم حجية أخبار الآحاد في العقائد قول مبتدع لا أصل له في الشرع، وهو غريب عن هدي الكتاب والسنة، ومنهج السلف وصنيعهم، فعلى القائلين بذلك أن يتوبوا إلى الله عز وجل، ويلتزموا الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، ويتركوا الانشغال بالتقليد وآراء الرجال.

وأختم هذا المبحث بالرد على الشبهة التي عرضت للمخالفين في هذه المسألة، ثم صارت عقيدة لهم يوالون ويعادون عليها، ويتعبدون الله بها، وهي قولهم:"إن حديث الآحاد لا تفيد إلا الظن، والظن يعمل به في الأحكام اتفاقا، ولا يجوز الأخذ به في العقيدة".

وقد تقدم بيان إفادة خبر الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول العلم والقطع واليقين.

ولو سلمنا جدلا بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن، فإنا نقول لهم: من أين لكم التفريق بين الأحكام والعقائد في الاستدلال بأحاديث الآحاد عليها، وما الدليل على أن لا يجوز الأخذ بها في العقيدة؟

وقد تقدم بيان بطلان هذا التفريق، ونجد أن دليلهم الوحيد في هذا لا يصلح للاستدلال به في هذا الموضع، مما يدل على جهلهم بفهم كتاب الله ويؤكد بطلان ما صاروا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت