الصفحة 129 من 156

خصائص نظم الأمثال والتشبيهات في السورة

وقد حفلت سورة الرعد بطائفة من الأمثال والتشبيهات الرائعة التي كان من أبرز خصائص نظمها: اشتمالها على عناصر قوية من ظواهر الكون والحياة مما يمكن لها البقاء والاستمرار مع تماسك التصوير في إطار التشبيه والمثل.

ولظاهرة تخير الألفاظ لتأليف هذين اللونين سمة بارزة مما جعلهما يحدثان التأثير في العواطف، وترغيبًا وترهيبًا.

ولجريان الأمثال والتشبيهات في السورة على طرف من الإيجاز الإطناب خاصية في النظم على حسب استدعاء المقام، وشاهد ذلك قول الله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) } ففي الآية هنا تشبيه تمثيلي انتزع وجه الشبه فهي من المتعدد، وطال إطاره لأجل اكتمال الصورة ووفائها بالمعنى، لكن اقرأ قوله تعالى: {خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} ففي الآية تشبيه سيق لمجرد المماثلة وكفى في إطاره ثلاث ألفاظ هي الفعل {خلق} والاسم {خلق} وكاف التشبيه.

أما عن الأمثال فالإيجاز ظاهر في قوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الآية، والإطناب ظاهر في قوله تعالى: {أَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} الآية.

هذه بعض خصائص النظم القرآني في سورة الرعد وما فات على المحصل أكثر ويمكن تلخيص هذه الخصائص فيما يلي:

1 -تحقيق التناسب بين افتتاح السورة وبين أكثر آياتها.

2 -التوازن في مخارج الحروف بين القرب والبعد والتوسط.

3 -أسلوب الحوار في أكثر آيات السورة، واعتماد الخاتمة عليه.

4 -التناسب في المعنى بين الافتتاح والخاتمة.

5 -التغاير في الألفاظ والتراكيب.

6 -استخدام الألفاظ المعبرة الموحية ذات التناسق العجيب بين المدلول والمعنى.

7 -التكرار المفيد والتناسق بين الألفاظ.

8 -ظاهرة التقديم والتأخير والحذف وفقًا لمقتضيات المعاني.

9 -الدقة في اختيار الألفاظ، والتعبير بالصيغ الفعلية المختلفة.

10 -التناسب الصوتي في مقاطع الألفاظ والتراكيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت