مضى عصر الصبا لا في انشراح *** ولا عيش يطيب مع الملاح
ولا في خدمة المولى تعالى *** ففيها ما كل أنواع الفلاح
وكنت أظن يصلحني شيبي *** فشبت فأين آثار الصلاح
أخبرنا قال: أنشدنا برهان الدين إبراهيم بن رفاعة بقبة العباس عند زمزم لنفسه:
بشير التهاني جاء يطلب خلعة *** وبشر بالأحباب واقترب اللقاء
فلو كان قلبي مستجدًا وهبته *** ولكنه أضحى خليعًا ممزقا
ثم أنشدني لنفسه:
إلهي أنت فوق رجى المرجي *** فهب لي قبل أن ألقاك توبة
فإن العفو عن زلات حان *** أحب إلى الكريم من العقوبة
أخبرنا الشيخ عبد الباقي، أخبرنا عبد الرحمن البهوتي، أخبرنا الشمس العلقمي، أنشدنا الجلال السيوطي لنفسه:
ارفع يديك إلى مولاك مبتهلًا *** واسأل سؤال ذليل بالبكا ضرعا
فالله أكرم من يرجى وأعظم أن *** يرد باليأس من كفًا له رفعا
وله به:
إني عزمت وما عزم بمنخرم *** ما لم يساعده لطف من الباري
إذ لا أصاحب إلا من خبرتهم *** دهرًا مديدًا وأزمانًا بأسفار
ولا أجالس إلا عالمًا فطنًا *** أو صالحًا أو صديقًا لا بإكثار
ولا أسائل شخصًا حاجة أبدًا *** إلا استعارة إجزاء وأسفار
ولست أحدث فعلًا غير معترض *** أو مستحب ولم يدخل بأذكار
ما لم أقم مستخيرًا لله متكلًا *** وتابعًا ما أتى فيها من آثار
وله به:
الناس إن ودوا وإن خلصوا *** فرضًا فما ودهم بالمقيم
ولا ترى فيم أخا نجدة *** ذلك تقدير العزيز العليم
وله به:
إن ابن إدريس حقًا *** بالعلم أولى وأحرى
لأنه من قريش *** وصاحب البيت أدرى
وله به:
إن الملوك التي في قلبها غلظ *** لا يرفع الله في العقبى لهم رأسا