الخف في لبس كل منهما عند عدم الإزار والنعل، ولم يأمر بفتق السراويل، لا في حديث ابن عمر ولا في حديث ابن عباس ولا غيرهما، ولهذا كان مذهب الأكثرين أنه يلبس السراويل بلا فتق عند عدم الإزار، فكذلك الخف يلبس ولا يقطع ولا فرق بينهما، وأبو حنيفة طرد القياس وقال: يفتق السراويل حتى يصير كالإزار، والجمهور قالوا: هذا خلاف النص؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السراويل لمن لم يجد الإزار) ، وإذا فتق لم يبق سراويل، ومن اشترط قطع الخف خالف القياس، مع مخالفته النص المطلق بالجواز.
-ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع، أما القياس فظاهر، وأما النص فما تقدم تقديره.
-والعجب أن من يوجب القطع يوجب ما لا فائدة فيه! فإنهم لا يجوزون لبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما؛ بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه، فأي معنى للقطع والمقطوع عندكم كالصحيح؟!
-قال شيخنا: وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج. وقال شيخنا: وهو الصحيح؛ لأن المقطوع لبسه أصل لا بدل
-مدار مسألة قطع الخفين وفتق السراويل على ثلاث نكت:
-إحداها: أن رخصة البدلية إنما شرعت بعرفات ولم تشرع قبل.
-والثانية: أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.
-والثالثة: أن الخف المقطوع كالنعل أصل لا أنه بدل
-أما نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما المرأة أن تنتقب وأن تلبس القفازين؛ فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما، وهذا أصح القولين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب، ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها، وأنهما كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفصل على قدرهما وهما القفازان، فهكذا الوجه إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه، وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين، فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله