الصفحة 45 من 59

لقول المشركين على اختلاف طوائفهم ومقالاتهم، ولقول الفلاسفة وإخوانهم من الجهمية المعطلين لصفات الكمال التي هي متعلق الحمد، فهو سبحانه محمود لذاته ولصفاته ولأفعاله، فمن جحد صفاته وأفعاله فقد جحد حمده، ومبطلة لقول مجوس الأمة القدرية، الذين أخرجوا من ملك الرب وقدرته أفعال عباده من الملائكة والجن والإنس، فلم يثبتوا له عليها قدرة، ولا جعلوه خالقًا لها، فعلى قولهم لا تكون داخلة تحت ملكه؛ إذ من لا قدرة له على الشيء كيف يكون هذا الشيء داخلًا تحت ملكه؟! فلم يجعلوا الملك كله لله، ولم يجعلوه على كل شيء قدير، وأما الفلاسفة فعندهم لا قدرة له على شيء ألبتة، فمن علم معنى هذه الكلمات وشهدها وأيقن بها باين جميع الطوائف المعطلة.

-التاسعة عشرة: في عطف الملك على الحمد والنعمة بعد كمال الخبر، وهو قوله: (إن الحمد والنعمة لك والملك) ولم يقل: إن الحمد والنعمة والملك -لطيفة بديعة؛ وهي: أن الكلام يصير بذلك جملتين مستقلتين، فإنه لو قال: إن الحمد والنعمة والملك لك؛ كان عطف الملك على ما قبله عطف مفرد، فلما تمت الجملة الأولى بقوله: لك، ثم عطف الملك؛ كان تقديره: والملك لك، فيكون مساويًا لقوله: (له الملك وله الحمد) ، ولم يقل: له الملك والحمد، وفائدته تكرار الحمد في الثناء.

-العشرون: لما عطف النعمة على الحمد ولم يفصل بينهما بالخبر؛ كان فيه إشعار باقترانهما وتلازمهما، وعدم مفارقة أحدهما للآخر، فالإنعام والحمد قرينان.

-الحادية والعشرون: في إعادة الشهادة له بأنه لا شريك له لطيفة؛ وهي: أنه أخبر أنه لا شريك له عقب إجابته بقوله: لبيك، ثم أعادها عقب قوله: (إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ، وذلك يتضمن أنه لا شريك له في الحمد والنعمة والملك، والأول يتضمن أنه لا شريك لك في إجابة هذه الدعوة؛ وهذا نظير قوله تعالى: (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [آل عمران] ، فأخبر بأنه لا إله إلا هو في أول الآية، وذلك داخل تحت شهادته وشهادة ملائكته وأولي العلم، وهذا هو المشهود به، ثم أخبر عن قيامه بالقسط وهو العدل، فأعاد الشهادة بأنه لا إله إلا هو مع قيامه بالقسط

-حديث ابن عمر: (سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس البرانس ... ) [1] فيه أحكام عديدة:

-الحكم الأول: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم، وهو غير محصور؛ فأجاب بما لا يلبس

(1) رواه البخاري (1838) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت