الصفحة 24 من 59

لنزلت فسقيت معكم)، ثم ناولوه الدلو فشرب وهو قائم [1] ، فقيل: هذا نسخ لنهيه عن الشرب قائمًا، وقيل: بل بيان منه أن النهي على وجه الاختيار وترك الأولى، وقيل: بل للحاجة. وهذا أظهر [2] .

-قال ابن حزم: «وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء الناس وهي شاكية، استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم فأذن لها» [3] ، واحتج عليه بما رواه مسلم في صحيحه من حديث زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: «شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ: (( وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) ) [الطور] )، ولا يتبين أن هذا الطواف هو طواف الإفاضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ في ركعتي ذلك الطواف بالطور، ولا جهر بالقراءة بالنهار بحيث تسمعه أم سلمة من وراء الناس، وقد بين أبو محمد غلط من قال: إنه أخره إلى الليل، فأصاب في ذلك، وقد صح من حديث عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت) ، فكيف يلتئم هذا مع طوافها يوم النحر وراء الناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب البيت يصلي ويقرأ في صلاته: (( وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) ) [الطور] ؟! هذا من المحال، فإن هذه الصلاة والقراءة كانت في صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء، وأما أنها كانت يوم النحر، ولم يكن ذلك الوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قطعًا؛ فهذا من وهمه رحمه الله.

-طافت عائشة في يوم النحر طوافًا واحدًا، وسعت سعيًا واحدًا أجزأها عن حجها وعمرتها، وطافت صفية ذلك اليوم ثم حاضت، فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع، ولم تودع، فاستقرت سنته صلى الله عليه وسلم في المرأة الطاهرة إذا حاضت قبل الطواف أو قبل الوقوف، أن تقرن وتكتفي

(1) رواه البخاري (1529) ، ومسلم (1218) .

(2) جاء في البخاري عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي رضي الله عنه: (أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قيامًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثلما صنعت) .

(3) رواه البخاري (1619) ، ومسلم (1276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت