الصفحة 56 من 69

ثم رفعت صوتها واحدت بصرها قائلة:"قم للقسطنطينية، فهي بانتظارك، وأعداء أبيك في كل مكان ..."

فشمر الباكي عن ساعديه، وتولى عرش الدولة بعد أبيه، وبدأ بالسير قدمًا خطوة تلو أخرى لتحقيق حلمه وحلم المسلمين ..

علم محمد أن مضيق البسفور كان هو المعيل للقسطنطينية والمنفذ الرئيس للمساعدات من أوروبا، فأراد أن يبني قلعة هناك حتى يقطع تلك الامدادات، استغرق بناء القلعة شهورًا وسماها قلعة الروم، وبعد أن تم البناء أصبح من غير الممكن لأي سفينة أن تمر دون أن تأخذ الإذن من الدولة العثمانية.

تلا بناء القلعة، صناعة المدافع ومن ضمنها مدفع عملاق يسمى المدفع السلطاني، كان يزن (700) طن، وتزن القذيفة الواحدة (1500) كيلو جرام، وتسمع طلقاته من مسافات بعيدة، ويجره مائة ثور يساعدها مائة من الرجال الأشداء.

ثم زحف بجيشه إلى القسطنطينية وحاصرها وتوالت قذائف المدافع على المدينة ليلًا ونهارًا حتى استسلم أهلها، ودخلها محمد فاتحًا، وسمي بعد دخولها بمحمد الفاتح،

دخل محمد المدينة وصلى ركعتين شكرًا لله، ثم دخل كنيسة (ايا صوفيا) وأعطى أهلها الأمان على أرواحهم وممتلكاتهم وحولها إلى جامع (ايا صوفيا) واذن فيه بالصلاة لأول مرة، واتخذ من القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها (اسلام بول) وهي تعني دار الاسلام لكنها حرفت فيما بعد إلى استطنبول.

سلك محمد الفاتح سلوك القائد الرحيم مع أهالي القسطنطينية، فدى الأسرى بنفسه، وعاملهم برحمة، ووافق على عودة الذين فروا خلال الحصار إلى منازلهم فكان نعم الأمير،

لم يتوقف طموح محمد الفاتح عند هذا الحد، بل اتسعت لشمل بلاد الصرب و"المورة"و"رومانيا"و"ألبانيا"وبلاد"البوسنة والهرسك"

ورغب في فتح إيطاليا ليكون إمبراطورًا لروما، فاستولى على قلعة بالقرب من مدينة أوترانت الإيطالية، وفي طريقه إلى روما عاصمة إيطاليا فاجأه الموت.

وفرحت أوروبا قاطبة بهذا النبأ، وأمر بابا روما أن تقام الصلاة في الكنائس ابتهاجًا بنبأ وفاته

أنشأ محمد الفاتح) 300 مسجد، منها في العاصمة"إستانبول"وحدها (192) مسجدًا وجامعًا، بالإضافة إلى (57) مدرسة، ومن أشهر آثاره المعمارية مسجد"السلطان محمد"، وجامع"أبى أيوب الأنصاري"، وقصر"سراي طوب قبو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت