كان صاحب اللسان هذا قد بدأ يخطو خطواته نحو الشهرة، فقد برز في برامج الأطفال من خلال مشاركته في الأناشيد والتمثيليات، واتسمت مشاركاته بالبراءة وتناسبها مع الفطرة، واستمر في ذلك حتى سلك منهجًا آخر وطريقة أخرى، فوجد نفسه يشارك في مسابقة تلفزيونية للأصوات الناشئة، ثم ظهر اسمه في صفحات الجرائد، وكتبت فيها المقالات والأخبار المشجعة له ليستمر في ذلك الميدان حتى أصبح محترفًا في الفرقة الوطنية في المغرب.
تعرف هناك على أشهر المغنين أمثال: عبد الوهاب الدوكالي، وعبد الحليم حافظ.
لم يشبع الغناء نهمه وتطلعه، فاتجه للتمثيل وقدم البرامج الإذاعية، والتلفزيونية، والنشرات الإخبارية، وكتب ولحن وأخرج.
ذات يوم أجريت معه مقابلة صحفية، وطرح عليه سؤال من طرف صحافي اسمه (بو شعيب الضبّار)
سأله مبادرًا: هل يطابق الاسم المسمى؟
فأجاب: أنا س ع ي (سعيـ ... ) ولا يزال ينقصني حرف الدال، فإذا وجدته أخبرتك!
كان سعيد يتخبط في تلك المجالات سابقة الذكر، يبحث عن السعادة، حتى تيقن أنها ليست موجودة في المغرب، وهذا اعتقاد خاطئ (يقول سعيد) ، فالسعداء كثيرون، ولكن لم ألتق بهم، لا أعرف كيف حصلوا عليها.
توفي عبد الحليم حافظ ذات يوم، وكان صديقًا حميمًا لسعيد الذي تأثر بوفاته، خصوصًا أنه كان صديق همومه ومشاكله ومعاناته، وخاطب سعيد نفسه حينها: لو أكملت هذا المشوار، فما أقصى ما يمكن أن أصل إليه؟ أن أصبح كعبد الحليم حافظ، مثله في التعاسة والشقاء.
ورغم حديثه ذلك فقد واصل مشواره القديم، وزاده به تمسكًا حال الكثيرين من المنتسبين للإسلام في هذا الزمان، فهم بين إفراط وتفريط،، أضف إلى ذلك قلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومداهنة الواقع والمسايرة.
جالت الأسئلة في ذهنه، ودارت دوران عقارب الساعة المتصل دون توقف، خاصة بعد أن قرأ كتابًا عن المنتحرين في الدول الأوروبية، وتزايد نسبة الانتحار فيها حتى ترصد له سؤال ووقف أمام عينيه يقرؤه (ما الفارق بيننا؟ أنا أؤمن أن هناك ربًا، ولكني لا أعلم أن عبوديتي له هي التي تحقق سعادتي في هذه الدنيا، ناهيك عن الآخرة وما ينتظرك فيها.
ثم بدأ يقرأ عن مشاهير الغرب، كيف أسلموا وتغيرت حياتهم، وتركوا الغالي والنفيس في سبيل التوحيد ...