زائدة، ومعناه الخير الكثير، وجاء في التفسير: أَن الكوثر القرآن والنبوَّة، وفي التنزيل العزيز: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ؛ قيل: الكوثر ههنا الخير الكثير الذي يعطيه الله أُمته يومَ القيامة، وكلُّه راجع إِلى معنى الكثرة.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أَن الكوثر نهر في الجنة أَشدُّ بياضًا من اللبن وأَحلى من العسل، في حافتَيه قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، وجاء أَيضًا في التفسير: أَن الكوثر الإِسلام والنبوَّة، وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أُعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أُعطي النبوَّة، وإِظهار الدين الذي بعث به على كلِّ دين، والنصر على أَعدائه، والشفاعة لأُمته، وما لا يحصى من الخير، وقد أُعطي من الجنة على قدر فضله على أَهل الجنة، صلَّى الله عليه وسلَّم.
وقال أَبو عبيدة: قال عبد الكريم أَبو أُمية: قَدِمَ فلانٌ بكَوْثَرٍ كَثير، وهو فوعل من الكثرة، وقال أَبو تراب: الكَيْثَرُ بمعنى الكَثِير؛ وأَنشد:
هَلِ الْعِزُّ إِلا اللُّهَى وَالثَّرَا ... ءُ وَالْعَدَدُ الْكَيْثَرُ الأَعْظَمُ
فالكَيْثَرُ والكَوْثَرُ واحد.
القانون القرآني في حفظ النعم:
فهذه السورة تضع أمامنا منهجًا واضحَ المسالك، بيِّن المعالم في حفظ النعم والتقرُّب بها إلى الله - تعالى - لأن هذا اللفظ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} يتناول خيرات الدنيا وخيرات الآخرة، وأن خيرات الدنيا ما كانت واصلة إليه حين كان بمكة، والخلف في كلام الله - تعالى - محال، فوجب في حكمة الله - تعالى - إبقاؤه في دار الدنيا إلى حيث يصل إليه تلك الخيرات، فكان ذلك كالبشارة له والوعد بأنهم لا يقتلونه، ولا يقهرونه، ولا يصل إليه مكرهم، بل يصير أمره كلَّ يوم في الازدياد والقوة، أنه - عليه السلام - لما كفروا، وزيف أديانهم، ودعاهم إلى الإيمان، اجتمعوا عنده، وقالوا: إن كنت تفعل هذا طلبًا للمال، فنعطيك من المال ما تصير به أغنى الناس، وإن كان مطلوبك الزوجة، نزوجك أكرم نسائنا، وإن كان مطلوبك الرياسة، فنحن نجعلك رئيسًا على أنفسنا، فقال الله تعالى: {إِنَّا أعطيناك الكوثر} ؛ أي: لما أعطاك خالق السموات والأرض خيرات الدنيا والآخرة، فلا تغترَّ لما لهم ومراعاتهم.