القسم الثالث: وهو قسم وسَط في محبته وتقديره لأولياء الله الصالحين، وهم أهل السنَّة والجماعة.
ويمكن أن نوجز وسَطيَّة أهل السنَّة في محبتهم وتقديرهم لأولياء الله الصالحين في الأمور التالية:
(1) أهل السنَّة يؤمنون بأن الله يحفظ أولياءه الصالحين.
قال سبحانه: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 173، 174] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32] .
روى البخاريُّ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( إن اللهَ قال: مَن عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب ) )؛ (البخاري حديث: 6502) .
قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: المراد بولي الله: العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلِص في عبادته.
قوله: (فقد آذنتُه بالحرب) ؛ أي: أعلمتُه، وهذا تهديد شديد؛ لأن مَن حاربه الله أهلكه، وهو مِن المجاز البليغ؛ لأن مَن كرِه مَن أحب الله خالف الله، ومَن خالف الله عانده، ومن عانده أهلكه، وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة؛ فمَن والى أولياءَ الله أكرمه الله؛ (فتح الباري ـ لابن حجر العسقلاني ـ جـ 11 صـ 350) .