التلموديون الذين جعلوا لكل شيء وجهين احدها: ظاهر، والأخر: باطن يريدون من خلال ذلك أن يخفوا الحقائق ويزورونها، فجعلوا لكل عقوبة حادث في التشريع اليهودي يجب أن يطبق على وجهين: الأول: يطبق على أعضاء الجماعة اليهودية والثاني: على بقية الأمم وقد حفلت التلمود بكل القوانين التي تفسرها بوجهين، فقد نجد أحيانا مادة قانونية تطبق على اليهودي ولا تطبق على غيره. وان العقوبات التي سنتها التوراة والتلمود كثيرة فهي نابعة عن مقتضى الحال ومجريات الحدث ونوعية الأشخاص الذين يرتكبون الخطأ.
ينسب التشريع اليهودي إلى موسى عليه السلام فهو أول من رسم لليهود سلطة تشريعية وهو الذي وضع أسس القانون التشريعي في التوراة فأصبحت الحجر الأساس في بناء الدولة اليهودية فكان قائدا لبني إسرائيل ومرشدا ومشرعا لهم.
كما الأسفار الخمسة الموجودة هي ليست نفسها التي أوحيت إلى موسى بل هي من تأليف الكهنة والرهبان اللاويين الذين كان لهم الحق في وضع الأحكام للأمة اليهودية [1] . فلم يكن لأحد غيرهم يستطيع إن يقرب القرابين بالطريقة الصحيحة أو يفسر الطقوس تفسيرا آمنا من الخطأ [2] ، ويمكن القول إن ما تبقى من شريعة موسى غير الوصايا العشر أو بعض منها. وقد جاءت في صيغتين، احدهما: أكثر اتصالا بالعقيدة، والصيغة الأخرى متصلة بالعبادات والتشريع كما وردت في الإصحاح العشرين في الخروج، والخامس من التثنية [3] .
(1) ينظر: المقارنات والمقابلات، دي بفلي ترجمة محمد صبري، 302.
(2) ينظر: قصة الحضارة، ول ديورانت. المجلد الأول، 307 - 308
(3) ينظر: اليهودية، أحمد شلبي، 289 - 290.