وسيداً، ومدبراً، وحاكماً، وبمحمد نبياً رسولاً ومبشراً ومنذراً، وبالإسلام ديناً وطريقاً ومسلكاً، خلقهم ليعرفوا ويعترفوا أنه الله الذي لا إله إلا هو فليس له شريك في ألوهيته كما ليس له شريك في ربوبيته وملكه، فكما أنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور. فهو الإله المعبود المحمود المشكور. وكما أن جميع النعم الظاهرة والباطنة منه لطفاً وإحساناً فهو المستحق لكمال الشكر إخلاصاً ومحبة له وخضوعاً وإذعاناً. وكما أنه الذي لطف بكم وعدلكم وسواكم فليكن وحده معبودكم ومرجوكم ومولاكم، وكما شرع لكم ديناً حنيفاً ميسراً موصلاً للفلاح. فاسلكوا الصراط المستقيم متقربين إليه في الغدو والرواح. فليس لكم رب سواه. ولا معبود إلا الله. ولا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه. ولا معول في الأمور إلا عليه. فقوموا بعبوديته ظاهراً وباطناً لعلكم تفلحون. واستعينوا به وتوكلوا عليه لعلكم ترحمون. إذا سألتم فلا تسألوا إلا الله وإذا استعنتم فلا تستعينوا بأحد سواه فإن الخلق كلهم فقراء عاجزون. وجميعهم إلى ربهم مضطرون مفتقرون. أعانني الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. ووفقنا لمحبته ومعرفته والقيام بطاعته. ولا حرمنا خير ما عنده من الإحسان، بشر ما عندما من الإساءة والعصيان. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] وصلى الله وسلم على نبينا محمد [2] .
(1) سورة البقرة آية 21.
(2) انظر الفواكه الشهية لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ص24 رحمه الله تعالى.