القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث"سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته" [1] . وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليداً واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [2] وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذا الحال مصراً على ذنب أصلاً، فإن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فإذاً لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر الله وهذا هو الذي يحرم على النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان وهذه التوبة وهذا الإخلاص وهذه المحبة وهذا اليقين لا تترك له ذنباً إلا يمحى كما يمحى الليل بالنهار. انتهى كلامه رحمه الله [3] .
(1) رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه.
(2) الآية (23) من سورة الزخرف.
(3) تيسير العزيز الحميد بشرح كتاب التوحيد ص66، 67.