البارد لأهل الدنيا [1] ، فمن قالها عصم ماله ودمه، ومن أباها فماله ودمه هدر، ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" [2] وهي أول ما يطلب من الكفار عندما يدعون إلى الإسلام فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له:"إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله"الحديث أخرجاه في الصحيحين [3] .
وبهذا تعلم مكانتها في الدين وأهميتها في الحياة وأنها أول واجب على العباد لأنها الأساس الذي تبنى عليه جميع الأعمال.
فضل لا إله إلا الله:
فلها فضائل عظيمة ولها من الله مكانة، من قالها صادقاً أدخله الله الجنة. ومن قالها كاذباً حقنت دمه وأحرزت ماله في الدنيا وحسابه على الله عز وجل، وهي كلمة وجيزة اللفظ قليلة الحروف خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان. فقد روى ابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - قال:"قال موسى يا رب علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال يا موسى قل لا إله إلا الله - قال كل عبادك يقولون هذا، قال يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله" [4] . فالحديث يدل على أن لا إله إلا الله هي أفضل الذكر، وفي حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً:"خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"رواه أحمد والترمذي [5] ، ومما يدل على ثقلها في الميزان أيضاً ما رواه الترمذي وحسنه، والنسائي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، عن عبد الله بن عمرو: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر ثم يقال أتنكر من هذا شيئاً، فيقول لا يا رب، فيقال: ألك عذر أو حسنة فيهاب الرجل فيقول: لا - فيقال بلى إن لك عندنا حسنات، وإنه لا ظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة" [6] ولهذه الكلمة العظيمة فضائل كثيرة ذكر جملة منها الحافظ ابن رجب في
(1) كلمة الإخلاص لابن رجب ص52 - 53.
(2) رواه مسلم في الإيمان برقم (23) .
(3) رواه البخاري (3/ 255) ومسلم في الإيمان برقم (19) .
(4) رواه الحاكم (1/ 528) وابن حبان برقم (2324) موارد الظمآن.
(5) الترمذي في الدعوات رقم (3579) .
(6) رواه الترمذي رقم (2641) في الإيمان والحاكم (1/ 5 - 6) وغيرهما.