الصفحة 11 من 36

أجاب الحلاق بأدب قائلا: كلا يا مولاي، إن ما لدي من الأمواس القديمة كلها جيدة ومريحة، كل مرة أحلق لك بها لم تشتكي منها بحياتك!

فأستفسر الأمير والشك يساوره قائلا: إذن فلماذا لا تحلق رأسي بالأمواس القديمة، فأني أفضلها على هذا الموس الجديد.

أجاب الحلاق بحيرة قائلا: ولكن حضرة الوزير أبو الفضل هو الذي أعطاني هذا الموس الجديد وأمرني أن أحلق به رأسك، لأنها جديدة والحلاقة بها ستكون أفضل، وأكثر راحة لك يا مولاي.

(وبينما كان يقترب الحلاق حسن من الأمير، وفي يديه الموس الجديد ليبادر بحلاقة رأس الأمير إلا أن الأمير أبعد يد الحلاق حسن الذي كان قد أوشك على وضع الموس على رأس الأمير ليبدأ بالحلاقة وهنا نهض الأمير عن كرسيه، والشك يساوره!، وأخذ الاستغراب والقلق يبدو على وجه الحلاق من تصرف الأمير، وهو ينظر إلى الأمير باستغراب، ثم أخذ الأمير يأمر خادمه بغضب قائلا: أحضروا لي الوزير أبو الفضل حالًا.

خرج الخادم مُنحنيا قائلا: أمرك يا مولاي.

(يخطو الأمير البلاط بخطواته ذهابًا وإيابًا وهو في أشد حالات الارتباك والشك والقلق منتظرًا الوزير أبو الفضل، وبدأ الحلاق حسن يشعر بالخوف وهو ما يزال مستغربًا من تصرف الأمير، وبعد ثواني يدخل الوزير أبو الفضل وهو في حالة من الخوف والارتباك) .

يرد أبو الفضل مذعورًا متلعثمًا قائلا: نعم يا مووووولاي الأمييييير هل من خدمة؟

أخذ الأمير ينظر إليه نظرة شك وقلق ثم أمره قائلا: أجلس على هذا الكرسي يا أبو الفضل ليحلق الحلاق حسن شعرك بذلك الموس الجديد، الذي منحته إياه ليحلق لي به.

(كانت تلك مفاجأة هزت كيان الوزير أبو الفضل، وأزداد خوفه وارتباكه، وأمتقع وجهه وأخذ يعتذر ويتلكأ) قائلًا: كككلا يا مممممولاي، إنها لقلة أدب مني أن أرضى بحلق رأسي بحضور مولاي الأمير.

فردَّ الأمير بهدوء وشك يساوره قائلا: كلا، أنا موافق، بل وأأمرك أن تحلق رأسك بحضوري، وأنا راض كل الرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت