النضال القلمي: اجتماعيًا ودينيًا، وسياسيًا، صورة من صور الجهاد بالكلمة الحية، القوية الصادقة، يعضدها إيمان الرجل بربّه، وحبه وطنه، وثقته في أمته، فالرحمة عليه في كل ذكرى تمرّ بعد وفاته.
الركائز التي قامت عليها دعوة الشيخ الإبراهيمي
«أولًا» : إصلاح عقيدة الجزائريّين: فقد كانت «جمعيّة العلماء» تركز عملها بصفة عامّة على مقاومة الخرافات والبدع التي شوَّهت عقيدة المسلمين، وتطهير عقيدتهم من مظاهر الشرك، سواء العلني منها أو الخفي.
كان -رحمه الله- يرى أن العقائد السليمة هي قاعدة الإصلاح في المجتمع، وهو ينادي بأن حالة التدهور العام التي وصل إليها المسلمون في القرون الأخيرة إنّما تعود إلى تدهور العقيدة لدى الفرد المسلم وتطرُّق الشرك الخفي إليها.
«ثانيًا» : مقاومة الصوفيّة المبتدعة: ترتبط مقاومة الصّوفيّة المبتدعة بإصلاح العقيدة ارتباطًا وثيقًا، وقد كشف الإبراهيمي -رحمه الله- عن مخازي هؤلاء وحاربهم بشدّة، وعاملهم بما يستحقّون لأنهم تاجروا باسم الدّين، وزجّت بهم فرنسا في أتون المعركة، فأصغ إليه وهو يقول: «في أيام الحملة الكبرى على الحكومة الفرنسيّة ظهر هؤلاء بمظهر مناقض للدّين، فكشفوا الستر عن حقيقتهم المستوردة، ووقفوا في صفِّ الحكومة مؤيِّدين لها، خاذلين لدينهم وللمدافعين عن حريّته مطالبين بتأييد استعباده، عاملين بكل جهدهم على بقائه بيد حكومة مسيحية تخرِّبه بأيديهم، وتشوّه حقائقه بألسنتهم، وتلوث محاربيه ومنابره بضلالتهم» .
ويقول: «وقد أخذوا في الزمن الأخير ببعض مظاهر العصر، وتسلّموا بعض أسلحتهم بإملاء من الحكومة للدفاع عن الباطل، فكوّنوا جمعيّة، وأنشئوا مجلة، وجهّزوا كتيبة من الكتاب يقودها أعمى -خذلانًا من الله- ليشترك عاقلهم وسفيههم في هذه المخزيات، وبحكم العموميّة في الجمعيّة، والاشتراك في المجلّة، ولو في دائرته الضيّقة ومن أهله وجيرانه .. دافعناهم -عندما ظهروا بذلك المظهر- بالحق فركبوا رؤوسهم، فتسامحنا قليلًا إبقاءً على حرمة (المحراب) و (المنبر) التي انتهكوها، فشدّدوا إبقاء على حرمة (الخبزة) !! فكشفنا عن بعضنا الحقائق المستورة فلجّوا وخاضوا، وثاروا وخاروا، فلمّا عتوا