رأته مع القتلى و غيّر بعلها * عليها تراب في دم قد تعفّرا
أراحوه من رأس وعينين كانتا * بعيدن طرفا بالخيانة أحزرا
من الناكثين العهد من سبئية * وإما زبيري من الذئب أغدرا
ولو أنهم إذ نافقوا كان منهم * يهوديهم كانوا بذلك أعذرا
و يمكن الاستنتاج من هذا النص أن السبئية تعني فئة لها هوية سياسية معنية و مذهب عقائدي محدد بانتمائها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي المعروف، صاحب المذهب.
5 -و قد نقل الإمام الطبري في تفسيره (3/ 119) رأيًا لقتادة بن دعامة السدوسي البصري (ت 117هـ) ، في النص التالي: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون م تشابه منه ابتغاء الفتنة} [آل عمران 7] ، و كان قتادة إذا قرأ هذه الآية قال: (إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري) .
6 -وفي الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 230هـ) ورد ذكر السبئية وأفكار زعيمها وإن لم يشر إلى ابن سبأ بالاسم. الطبقات (3/ 39) .
7 -و جاء عند ابن حبيب البغدادي (ت 245هـ) في المحبر (ص 308) ، ذكر لعبد الله بن سبأ حينما اعتبره أحد أبناء الحبشيات.
8 -كما روى أبو عاصم خُشيش بن أصرم (ت 253هـ) ، خبر إحراق علي رضي الله عنه لجماعة من أصحاب ابن سبأ في كتابه الاستقامة. أنظر: منهاج السنة لابن تيمية (1/ 7) .
9 -و جاء في البيان والتبيين (3/ 81) للجاحظ (من كبار زعماء المعتزلة) (ت 255هـ) ، إشارة إلى عبد الله بن سبأ.
و خبر إحراق علي بن أبي طالب رضي الله عنه لطائفة من الزنادقة تكشف عنه الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن و المساند. أنظر على سبيل المثال: سن أبي داود (4/ 126) والنسائي (7/ 104) و الحاكم في المستدرك (3/ 538) .
10 -فقد ذكر الإمام البخاري (ت 256هـ) في كتاب استتابة المرتدين من صحيحه (8/ 50) عن عكرمة قال: (أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم:(لا تعذبوا بعذاب الله) ، و لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) .
ومن الثابت تاريخيًا أن الذين حرقهم علي رضي الله عنه هم أتابع عبد الله بن سبأ حينما قالوا بأنه الإله.
11 -ذكر الجوزجاني (ت 259هـ) في أحوال الرجال (ص 38) أن السبئية غلت في الكفر فزعمت أن عليًا إلهًا حتى حرقهم بالنار إنكارًا عليهم واستبصارًا في أمرهم حين يقول:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرا أججت ناري و دعوت قنبرا.
12 -و يقول ابن قتيبة (276هـ) في المعارف (ص 267) : (السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ) . و في تأويل مختلف الحديث (ص 73) يقول: (أن عبد الله بن سبأ ادّعى الربوبية لعلي، فأحرق علي أصحابه بالنار.
13 -و يذكر البلاذري (ت 279هـ) ابن سبأ من جملة من أتوا إلى علي رضي الله عنه يسألونه من رأيه في أبي بكر و عمر، فقال: أو تفرغتم لهذا. أنساب الأشراف (3/ 382) .
14 -و يعتبر الإمام الطبري (ت 310هـ) من الذي أفاضوا في تاريخهم من ذكر أخبار ابن سبأ معتمدًا في ذلك على الإخباري سيف بن عمر. تاريخ الطبري (4/ 283، 326، 331، 340، 349، 398، 493 - 494، 505) .
15 -وأكد ابن عبد ربه (ت 328هـ) أن ابن سبأ و طائفته السبئية قد غلوّ في علي حينما قالوا: هو الله خالقنا، كما غلت النصارى في المسيح ابن مريم عليه السلام. العقد الفريد (2/ 405) .