الصفحة 5 من 33

وسوفَ يبقى هذا الحاسدُ في حُرقة دائمة حتى يموتَ أو تذهبَ نِعَمُ النّاس عنهم. كلّ يُصالح إلا الحاسدُ فالصّلحُ معه أن تتخلّى عن نعم الله وتتنازل عن مواهبك، وتلغي خصائصك، ومناقبك، فإن فعلتَ ذلكَ فلعلّه يرضى على مضض، نعوذ بالله من شرّ حاسد إذا حسد، فإنّه يصبح كالثعبان الأسود السّام لا يقرّ قراره حتّى يفرغَ سُمّه في جسم بريء كما يقول القرني في كتابه (لا تحزن) [1]

يقول ربّنا عزّ وجلّ في كتابه الكريم: (أم يَحسُدونَ النّاسَ على ما آتاهم الله من فضله) [2] .

يقولُ ابنُ المقفع: ليَكُن ممّا تصرفُ به الأذى والعذاب عن نفسك ألا تكون حسُودًا. فإنّ الحسدَ خُلُقٌ لئيمٌ. ومن لؤمه أنّه موكّلٌ بالأدنى فالأدنى من الأقارب والأكفاء والمعارف والخلطاء والإخوان [3] .

فأقول لذلك الحاسد:

يا ناطحَ الجبل العالي ليَكْلِمَه ... أشفق على الرّأس لا تشفق على الجبلِ

و أقول للمحسود:

حَسَدُوا الفتى إذ لم ينالوا سعيَه ... فالنّاسُ أعداءٌ له وخصومُ

كضرائر الحسناء قُلن لوجهها ... حسدًا وبغيا إنّه لذميمُ

(1) ... كتاب لا تحزن للشيخ عائض القرني.

(2) سورة النساء: 54

(3) مقال منشور على موقع صيد الفوائد لـ ربيع بن المدني السملالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت