يكون عبدًا لله لا لغيره، ويجب أن يستعين على ذلك بثلاثة رسل: قائد، وسائق، وحاد يبعث كوامن الرغبة في نفسه.
فالقائد هي المحبة لله والتعلق به، وهي مقصودة لذاتها لأنها تلازم العبد في الدنيا والآخرة، والسائق الخوف من عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة والمقصود منه الزجر والمنع من الخروج عن طريق الله الذي نصبه لعباده يسيرون عليه إليه، وهو مراد لغيره؛ فلذلك يزول إذا دخل العبد الجنة. وأما الحادي فهو الرجاء ينشط النفس ويبعثها على الجد، فهذا الأصل يجب أن يعمل العبد به وأن لا يخرج عنه، فإذا ترسمه كان ممن قال الله فيهم: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) } [يونس: 62، 63] ، ويستعين على ذلك بكثرة ذكر الله، كما أمر جل وعلا بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) } [الأحزاب: 41، 42] ، ويستعين كذلك بالنظر إلى نعم الله عليه وآلائه، كما أمر الله تعالى بذلك بقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف: 69] ، وقال تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] ، فالعبد إذا خلي ونفسه لم يستطع جلب نفع ولا دفع ضر، وقال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ، وقال: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] ، فلا بد من النظر إلى ذلك وتذكره فهو تعالى الذي سخر للإنسان كل ما في السماء والأرض، وفي وقتنا هذا ازدادت نعم الله علينا الظاهرة بما جد من الصناعات والآلات التي أراحت الناس من عناء الكد، ومكابدة الأسفار، وتعب الحرث ومشقة الأعمال.
وأما النعم الباطنة وأعظمها الإيمان بالله وما يتبعه فقد كان في صدر هذه الأمة أعظم وأعم، ومن حصل له الإيمان بالله تعالى ورسوله، فذلك أعظم النعم على