وعلمنا ربّنا -جلّ جلاله- أن نتوكل عليه ليحقق لنا ما نحب من خيري الدنيا والآخرة، وعلّمنا أن نقول بقلوبنا وألسنتنا أذكارًا وأدعية أنزلها في كتابه، ومنها:
- {هو الرحمن ءامنا به وعليه توكلنا}
- {وسع ربنا كل شيء علمًا على الله توكلنا}
- {ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير}
- {حسبنا الله عليه يتوكل المتوكلون}
وبالتأمل الدقيق العميق نُدرك قضيتين:
القضية الأولى: أنّ اتخاذ الأسباب يقع في دائرة الطاعة العمليّة لله -عزّ وجلّ-.
القضية الثانية: أنّ التوكّل على الله -عزّ وجلّ- يقع في دائرة العبادة القلبيّة والنفسيّة، لله تبارك وتعالى، ويساعد اللّسان هذه العبادة بالذكر اللفظّي، الذي قد يجلب التصوّر الذهنيّ، والحضور القلبيّ النفسيّ.
أمّا موقف العبد المؤمن تجاه ما لا يملك حماية نفسه ووقايتها، مما قد يتجه نحوه بشر أو ضرّ أو أذى.
والاستعاذة بالله -عزّ وجلّ- هي في الحقيقة توكل على الله ودعاء له في آن واحد، وهاتان عبادتان في حركات القلب وذكر اللسان.
جاء في السنّة النّبوية حول التوجيه للاستعاذة بالله -عزّ وجلّ-، وحول استعاذات الرسول -صلى الله عليه وسلم- بربه في أدعيته، أحاديث كثيرة، منها ما يلي:
روى مسلم عن أبي هريرة قال: (( كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللهم ربّ السماوات وربّ الأرضين، ربّنا وربّ كلّ شيء، فالق الحب والنّوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، اللهم