وفيما يلي سوف أنقل من المعجم المؤصل المعنى المحوري للفصل المعجمي، والمعنى المحوري المستنبط من دلالات الحروف منفصلة ثم مجتمعة (من هامش المعجم) ، والمعنى المحوري للجذر الثلاثي، ولكني هذه المرة أحاول تبسيط المقارنة بين ما يستنبط من التحليل اللغوي وما يقوله العلم، وسوف أستبعد الاستعمالات اللغوية هذه المرة وأركز على المعاني المستنبطة، وأضع خطا تحت بعض الدلالات التي سوف نقابلها لاحقا بالنظرية العلمية، وسوف يشاهد القارئ الكريم بنفسه مدى التطابق في الدلالات:
-المعنى المحوري (للفعل الثنائي المشدد دَحّ) :
صدم أو {ضغط بعرض على جرم الشيء حتى يتداخل بعضه في بعض ململما}
-الدلالة الصوتية:
{انضغاط الجرم} ، {ضغط االشيء حتى يلصق بالأرض} ، {الاشتمال} ، {الاتصال والتماسك} ، {كف الانبساط بجعل الشيء كالقرص} ،
-معنى الفصل المعجمي (دح) :
{الضغط القوي على الشيء} . {دفع الشيء بعنف لإبعاده} .
-المعنى المحوري للفعل الثلاثي (دحو - دحى) :
{بسط الشيء بسطا جزئيا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة) } .
سوف نلاحظ إن المعنى المحوري للفعل الثنائي المشدد له دلالة تكوينية أي في مرحلة الإيجاد بداية، فدح الشيء ضغط على جرمه حتى يتداخل في بعضه بعضا. والحديث هنا ليس عن الشكل النهائي للأرض، لكنه حديث عن السحابة السديمية التي تكونت منها الأرض. وواضح أيضا من سياق الآيات الكريمة أن الله تعالى يتحدث عن المرحلة التكوينية يقول"أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا { (27) } رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا { (28) } وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا { (29) } وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا { (30) } أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا { (31) } وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا { (32) النازعات} . ومن المعنى المحوري للفعل الثلاثي (دحو - دحى) يكون معنى دحاها أي ضغط عليها بعرض فتداخلت بعضها في بعض وتراكمت مادتها و وكفت أطرافها عن التسيب وتم تماسكها وأصبحت كالقرص وتم تماسكها أي أصبح لها حدود كالدائرة. وهذه هي المرحلة الأولى الأساسية لتكون الأرض (الدحو) ، مستنبطة من التحليل اللغوي بالأسلوب الذي اتبعه المعجم المؤصل، فماذا عن العلم؟"