الشهر الحرام فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} (البقرة: 217)
أي: لا يحل، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمد وأصحابه.
-وقد اختلف العلماء في حكم القتال في الأشهر الحرم، هل تحريمه باقٍ أو نُسِخَ، فالجمهور على أنه نسخ تحريمه، ونص على نسخه الإمام أحمد وغيره من الأئمة، واستدل الجمهور على جواز القتال فيها بأن الصحابة اشتغلوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم بفتح البلاد ومواصلة القتال والجهاد، ولم ينقل عن أحد منهم أنه توقف عن القتال وهو طالبٌ له في شيء من الأشهر الحرم، وهذا يدل على إجماعهم على نسخ ذلك .... والله أعلم.
وقال بعضهم: إن التحريم للقتال في الأشهر الحرم باقٍ ولم يُنسخ لتأكيد الله عليه في قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} (المائدة: 2)
وقد ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:
إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.
(حديث حسن رواه الحاكم، انظر تفسير ابن كثير)
لكن الله عز وجل أذِنَ للمسلمين بالقتال في الأشهر الحرام إذا اعتدي عليهم، كما قال تعالى:
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194) .
وجاء في مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال:
"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى أو يَغزو - أي في غير شهر حرام - فإذا حضره - يعنى شهر رجب - أقام بغير حرب حتى ينسلخ" (لطائف المعارف ص 163)
وقيل: سميت هذه الأشهر الأربعة بالأشهر الحرم لحرمة الذنب فيها، كما قال تعالى:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} (التوبة: 36) .